تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
كما قال
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى
قربة والتي إمّا لأنّ المراد وما جماعة أموالكم والأولاد أو لأنها صفة محذوف كالتقوى والخصلة ، وقرئ بالذي أي بالشيء الذي يقربكم
إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
استثناء من مفعول تقربكم أي الأموال والأولاد لا تقرب أحدا إلا المؤمن الصالح الذي ينفق ماله في سبيل اللّه ، ويعلم ولده الخير ويربيه على الصلاح أو من أموالكم وأولادكم على حذف المضاف
فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ
أن يجازوا الضعف إلى عشر فما فوقه ، والأصل إضافة المصدر إلى المفعول وقرئ بالأعمال على الأصل ، وعن يعقوب رفعهما على إبدال ضعف ونصب الجزاء على التمييز أو المصدر لفعله الذي دل عليه لهم
بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ
من المكاره ، وقرئ بفتح الراء وسكونها وقرأ حمزة في الغرفة على إرادة الجنس
وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا
بالردّ
شرح
ذكره المصنف فتأمل . قوله : ( كما قال وما أموالكم الخ ) قيل لأنّ نفي التقريب يفهم منه تحقق البعد عرفا فيدل على أنه استدراج ، ولا يرد عليه شيء فتأمل وقوله قربة تفسير لزلفى وإشارة إلى أنه مصدر من غير لفظه ، وقوله والتي الخ يعني أنه أوقع هنا على الأموال والأولاد وهي جماعات وهذا مفرد مؤنث فوجهه بأنّ المجموع بمعنى جماعة فلذا أفرد وأنث لا إنه على تقدير مضاف في النظم ، وهو لفظ جماعة أو هي صفة لموصوف مفرد مؤنث تقديره بالتقوى أو بالخصلة ، وفي الكشاف أنّ التي بمعنى التقوى من غير تقدير . قوله : ( استثناء من مفعول تقربكم ) فهو استثناء منقطع لأنّ الضمير عبارة عن الكفرة فهو في محل نصب أو رفع على أنه مبتدأ ما بعده خبره أو خبره مقدّر كما قاله أبو البقاء : وقيل إنه متصل على أن يجعل الخطاب عامّا للكفرة والمؤمنين ، أو على أنه ابتداء كلام لا مقولا لهم ، وفي شرح الكشاف إنّ هذا إنما يصح على الوجه الأوّل بجعل التي عبارة عن الأموال والأولاد أما إذا كانت عبارة عن التقوى فلا لأنه يلزم أن تكون الأموال والأولاد تقوى في حق غير من أمن وعمل صالحا لكن غير مقرّبة فالوجه أن يجعل على هذا استثناء من الأموال والأولاد على تقدير مضاف فيه كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه أي إلا أموال من آمن الخ وأولادهم فإنها تقوى على أن يجعل الأموال والأولاد تقوى مبالغة كقوله :إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[ سورة الشعراء ، الآية : 89 ] على وجه ، وقيل إنه يصح على الوجه الثاني أيضا ولا يتعين ما ذكر إذ يصح أن يقال وما أموالكم بتقوى إلا المؤمنين ، وحاصله أن المال لا يقع تقوى مقرّ بالأحد إلا للمؤمنين وإذا كان الاستثناء منقطعا اتضح وصح ما ذكره ، وقوله أو من أموالكم الخ جعله الزجاج بدلا من الضمير المجرور فلا يحتاج عليه إلى تقدير مضاف ( بقي هنا بحث ) وهو أنه أورد على جعله استثناء من ضمير تقرّبكم أنه يلزمه إبدال الظاهر من ضمير المخاطب ويردّ بأنه لا يلزمه الإبدال بل هو منصوب على الاستثناء ، وإذا كان منقطعا فهو مبتدأ كما مرّ مع أنّ الفراء وجماعة أجازوه لكنه لا يجوز هنا لمعنى آخر كما فصله في البحر والدرّ المصون . قوله : ( أن يجازوا الضعف ) أي الثواب