وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً
فنحن أولى بما تدّعونه إن أمكن
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
إمّا لأنّ العذاب لا يكون أو لأنه أكرمنا بذلك فلا يهيننا بالعذاب
قُلْ
ردّ لحسبانهم
إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
ولذلك يختلف فيه الأشخاص المتماثلة في الخصائص والصفات ، ولو كان ذلك لكرامة وهو أن يوجبانه لم يكن بمشيئته
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
فيظنون أن كثرة الأموال والأولاد للشرف والكرامة وكثيرا ما يكون للاستدراج
شرح
تدّعونه ) من الكرامة في الآخرة ، ولذا قال إن أمكن لإنكارهم البعث فقاسوا أمر الآخرة على أمر الدنيا وظنوا أنّ المنعم هنا منعم ثمة وإيلاء نحن النفي إشارة إلى أنّ المؤمنين معذبون استهانة بهم لظنهم أنّ المال ، والولد يدفع العذاب عنهم كما قاله بعض المشركين . قوله : ( رد لحسبانهم ) وفي نسخة ردا بالنصب على أنه مفعول له أي ردا لما ظنوه من أنهم أولى بما يدّعونه وأنهم لا يعذبون لكثرة أموالهم وأولادهم الدالة على كرامتهم عند اللّه تعالى ولا حاجة إلى تخصيصه بأحد الحسبانين حتى يكون إشارة إلى ترجيح الوجه الثاني . قوله : ( لم يكن بمشيئته ) أي لو كان ذلك بطريق الإيجاب عليه نافي المشيئة على ما أشار إليه بعض المدققين من أنّ الواجب إمّا عبارة عما يستحق تاركه الذمّ كما قاله بعض المعتزلة أو ما تركه مخل بالحكمة كما قاله بعض آخر أو ما قدّر اللّه على نفسه أن يفعل ولا يتركه وإن كان تركه جائزا كما اختاره بعض الصوفية ، والمتكلمين كما يشعر به النصوص كحرّمت الظلم على نفسي والأوّل باطل لأنه مالك الملك يتصرف في ملكه كيف يشاء فلا يتوجه إليه ذمّ أصلا وهو المحمود في كل فعاله ، وكذا الثاني لعلمنا بأنّ جميع أفعاله تتضمن حكما ومصالح لا يحيط بها علمنا على أنّ رعاية الحكمة المصلحة لا تجب عليه تعالى ولا يسئل عما يفعل وكذا الثالث لأنه إن قيل بامتناع صدور خلافه عنه فينافي الاختيار على ما صرح به في تعريفه من جواز الترك ، وإن لم يقل به فات معنى الوجوب إذ محصله إنه تعالى لا يتركه بمقتضى جري العادة وليس من الوجوب في شيء فهو مجرّد اصطلاح ، اه محصله فقد علمت أنّ الإيجاب ينافي الاختيار والمشيئة عند التحقيق كما قال الشافعي رضي اللّه تعالى عنه :ومن الدليل على القضاء وحكمه * بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمقفلا وجه لما قيل إنّ المشيئة تجامع الإيجاب ، ولا لما قيل من أنّ المنافي لها هو الإيجاب عليه لا الإيجاب الناشئ منه تعالى ، ودلالة الكرامة على زعمهم تقتضي الأوّل وأنّ كون المبدأ منه لا يقتضي الإيجاب عليه لأنّ صيرورته مبدأ بجعله تعالى لخلقه باختياره ، وأنّ الأولى أن تفسير المشيئة في الآية باستقلالها كما هو مقتضى تخصيص البسط والقدر بها ليلزم أن لا يكون لكرامة يدل البسط عليها دلالة القدر على الهوان ولا حاجة أيضا إلى ما قيل إنه تقرير لشبههم على زعمهم من أنّ أكرم الأكرمين لا يهين من أكرمه وليس الشرك سببا للإهانة لمشاهدتهم خلافه فيكون جوابه منع كونه إكراما لاستواء المعادي ، والموالي فيه لحكمة لا ما