تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
تقريعا للمشركين ، وتبكيتا لهم وإقناطا لهم عما يتوقعون من شفاعتهم وتخصيص الملائكة لأنهم أشرف شركائهم ، والصالحون للخطاب منهم ولأنّ عبادتهم مبدأ الشرك وأصله ، وقرأ حفص ويعقوب بالياء فيهما
قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ
أنت الذي نواله من دونهم لا موالاة بيننا وبينهم كأنهم بينوا بذلك براءتهم من الرضا بعبادتهم ، ثم أضربوا عن ذلك ونفوا أنهم عبدوهم على الحقيقة بقولهم :
بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ
أي الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير اللّه ، وقيل كانوا يتمثلون لهم ويخيلون إليهم أنهم الملائكة فيعبدونهم
أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ
الضمير الأوّل للإنس أو للمشركين والأكثر بمعنى الكل والثاني للجن
فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا
إذ
شرح
عبد السّلام في أماليه كما نقله السيوطي في شرح السنن وادّعاه بعضهم من نتائج قريحته هنا أنه لا بدّ من مشاركة المفضل للمفضل عليه في أصل الفعل حقيقة لا صورة وأجاب الآمدي بأنّ معناه خير من تسمى بهذا الاسم وأطلق عليه ، وقد أجيب بأجوبة أخر في قوله أحسن الخالقين وكلها مدخولة فلا بدّ من جعل الرازقين بمعنى الموصلين للرزق والواهيين له بجعله حقيقة في هذا كما صرح به الراغب حيث قال الرزق العطاء الجاري والرازق يقال لخالق الرزق ومعطيه فيقال رازق لغير اللّه ولا يقال لغيره تعالى رزاق ولا حاجة إلى ما قيل إنه من عموم المجاز أو من استعماله في حقيقته ومجازه بناء على تجويزه . قوله : ( تقريعا الخ ) فالمقصود من خطاب الملائكة تقريع المشركين لعلمه بما ستجيب به الملائكة ، وقوله وتخصيص الملائكة أي تخصيصهم بالذكر هنا في حكاية ما قيل لهم في ذلك الموقف ، وليس المراد الحصر كما يتوهم من تقديم إياكم حتى يقال الحصر بالنسبة للأصنام ، وإلا فقد قيل مثله لعيسى عليه الصلاة والسّلام في قوله أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين فتدبر . قوله : ( لأنهم أشرف شركائهم ) إن كان الخطاب مع غير أهل الكتاب لتبادره من المشركين فشرفية الأصنام على زعمهم ولا يرد عيسى عليه الصلاة والسّلام ، والجواب بما مر متمش هنا ويؤيده قوله والصالحون للخطاب . قوله : ( ولأنّ عبادتهم ) يعني الملائكة مبدأ الشرك في العرب هذا بناء على ما وقع في بعض كتب القصص ، والتواريخ كما نقله ابن الوردي في تاريخه من أنّ سبب حدوث الأصنام في العرب أن عمرو بن لحيّ أوّل من عبد الأصنام في العرب ودعاهم لذلك فأطاعوه وكان مرّ بقوم بالشأم رآهم يعبدون الأصنام فسألهم فقالوا له هذه أرباب نتخذها على شكل الهياكل العلوية نستنصر بها ونستسقي فتبعهم ، وأتى بصنم معه فاستمرّ العرب على ذلك إلى أن جاء الإسلام وعبادة عيسى عليه الصلاة والسّلام بعد ذلك بزمان كثير ، وقد مرّت إليه إشارة في تفسير قوله تماثيل في هذه السورة ، وما روي إنها صور الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام رواية أخرى فلا وجه لما قيل إنّ هذا لا أصل له ، وقوله بالياء فيهما أي في قوله يحشر ويقول . قوله : ( لا موالاة الخ ) تفسير لقوله من دونهم وقوله حيث أطاعوهم فعبادتهم مجاز عن إطاعتهم فيما سوّلوه لهم وفيما