الأمر فيه كله له لأنّ الدار دار جزاء ، وهو المجازي وحده
وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
عطف على لا يملك مبين للمقصود من تمهيده
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا
يعنون محمدا عليه الصلاة والسّلام
إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ
فيستتبعكم بما يستبدعه
وَقالُوا ما هذا
يعنون القرآن
إِلَّا إِفْكٌ
لعدم مطابقة ما فيه الواقع
مُفْتَرىً
بإضافته إلى اللّه سبحانه وتعالى
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا
شرح
بعده حقيقة ، وقوله أو للمشركين فضمير كانوا للأكثر وهذا كالبيان له وقوله والأكثر بمعنى الكل يعني على الثاني ، ويجوز أن يبقى على ظاهره لأنّ منهم من لم يؤمن بهم وعبدهم اتباعا لقومه كأبي طالب وأيضا لا حاجة إلى التوجيه على الوجه الثاني إذ لم يتمثل الجن للكل . قوله : ( إذ الأمر فيه كله له الخ ) إن كان المراد بالنفع والضرّ الثواب والعقاب الأمر فيه كله من جنسهما لأنها دار الجزاء فلا غبار عليه ، وإن أريد الأعمّ منهما ورد أنّ بعضهم قد ينفع بعضا كالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بالشفاعة فإما أن يقال إنها لا تكون بدون إذن كما مرّ فالنفع في الحقيقة منه تعالى أو المراد بالملك الاستقلال فيه وكونه كما يختار لا كما يختار له فإنه يقال هو مالك لأمره لمن يتصرف فيه كيف يشاء فلا يرد ما قيل إنّ إيقاع الشفاعة ملك لها . قوله : ( عطف على لا يملك الخ ) قيل إنه عطف على قول للملائكة لا على لا يملك كما قيل لأنه يقال يوم القيامة خطابا للملائكة مترتبا على جوابهم المحكي ، وهذا حكاية له صلّى اللّه عليه وسلّم لما سيقال للعبدة إثر ما يقال للملائكة أي يوم نحشرهم ، ثم نقول للملائكة كذا ويقولون كذا ونقول للمشركين ذوقوا الخ يكون من الأحوال والأهوال ما لا يحيط به نطاق المقال ، وقيل الأحسن إنه عطف على عامل قوله فاليوم ، وهو العامل في قوله يوم نحشرهم الخ والذي جنح إليه المصنف رحمه اللّه تعالى قربه من غير مانع فليس ما ذكر بأمر خفيّ يحتاج إلى التطويل والإنشاء الطويل . قوله تعالى :
(عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ) وقع الموصول هنا وصفا للمضاف إليه وفي السجدة في قوله :عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ[ سورة السجدة ، الآية : 20 ] الخ صفة للمضاف فقيل لأنهم ثمة كانوا ملابسين للعذاب كما صرّح به في النظم فوصف لهم ثمة ما لابسوه وهنا عند رؤية النار عقب الحشر فوصف لهم ما عاينوه وكونه نعتا للمضاف على أنّ تأنيثه مكتسب تكلف سمج هنا ، وأما ما قيل من أنه دليل قاطع على أنّ عود الضمير إلى المضاف إليه إذا لم يكن فيه لبس حسن فمن قال إنه مخل بالبلاغة فقد وهم فليس بصحيح مدعى وسندا ، أمّا الأوّل فلأن مرادهم إنه إذا كان ضمير يصح عوده على كل منهما من غير مرجح ولم يكن المضاف فيه كلا ومثلا ، ونحوه مما يكون المضاف والمضاف إليه شيئا واحدا حقيقة أو حكما مما المقصود فيه بالذات المضاف وإليه وذكر الأوّل لإفادة عموم أو خصوص ، وما نحن فيه من هذا القبيل لأن العذاب لازم للنار حتى لو لم يذكر فهم معناه فهنا يجوز عوده على كل منهما والمرجح ما ذكر ، وأما السند فلأنّ هذا من الوصف لا من عود الضمير الذي ذكره صدر الأفاضل فإنّ