الاتساع ، وقرئ مكر الليل بالنصب على المصدر ومكر الليل بالتنوين ونصب الظرف ، ومكر الليل من الكرور
وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
وأضمر الفريقان الندامة على الضلال ، والإضلال وأخفاها كل عن صاحبه مخافة التعيير أو أظهروها فإنه من الأضداد إذ الهمزة
شرح
وقال الذين استضعفوا كذا فأخرج مجموع القولين مخرج الجواب وعطف بعض الجواب على بعض وأمّا الاعتراض على ما هنا بأنّ المعطوف فعل الحكاية لا كلامهم المحكي ففي كلامهم مسامحة ، وأنّ ما ذكر منقوض بقوله تعالى :قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ[ سورة الأعراف ، الآية : 75 ] فإنه مرّ فيها كلام المستكبرين وجئ بالجواب محذوف العاطف على طريقة الاستئناف ، ثم جيء بكلام آخر لهم ولم يعطف كما هنا بل استؤنف تكثيرا للمعنى مع تقليل لفظه فليس بوارد لأنه فرق بين الآيتين فإنّ كلام المستكبرين ثانيا وقع موقع الجواب فلذا لم يعطفه على كلامهم الأوّل بخلاف ما نحن فيه ، ثم إنه لا مانع من عطفه على قال الذين استكبروا على أنهما تفصيل للمحاورة أيضا فتدبره . قوله : ( وإضافة المكر الخ ) يعني أنه من التجوّز في الإسناد بحسب الأصل لأنه مصدر فلما أضيف إلى ظرفه وهو الليل والنهار أجرى فيه مجرى المفعول وأضيف إليه حتى كأنه ممكور به أو مجرى الفاعل حتى كأنهما ماكران وإن كان المعنى على مكركم في الليل والنهار ، وأما الإضافة على معنى في فمع أنّ المحققين لم يقولوا بها لم يلتفتوا إليها هنا لأنها تفوّت ما قصد من المبالغة البليغة . قوله : ( وقرئ مكر الليل الخ ) نصبا على المصدر بفعل مقدّر تقديره مكرتم ظاهر إلا أنه قيل إنه لم ير النصب في شيء من الكتب إلا مع التشديد فكأنه سهو وقوله ومكر الليل أي قرئ مكرّ الليل بفتح الميم والكاف وتشديد الراء من الكرور بمعنى المجيء ، والذهاب كما في قوله :كرّ الغداة وكرّ العشيّقوله : ( وأضمر ) أي أخفى الفريقان من الذين ظلموا وهم المستكبرون والمستضعفون وهذا تفسير لأسرّوا وبيان لمرجع ضميره باعتبار حاصل المعنى ، وهو عائد على الظالمين لكنه أشار إلى أنه على وجه العموم إذ لو كان المراد ظاهره ثني الضمير ثم أنّ ندامة المستكبرين على الضلال والإضلال وندامة المستضعفين على الضلال فقط إذ حصول ندامتهم على الإضلال أيضا باعتبار قبوله تكلف . قوله : ( وأخفاها كل عن صاحبه مخافة التعيير ) قيل كيف يتأتى هذا مع قول المستضعفين لرؤسائهم لولا أنتم لكنا مؤمنين وأيّ ندامة أشدّ من هذا ، وأيضا مخافة التعيير في مثل ذلك المقام بعد فالأولى ما مر في سورة يونس من أنهم بهتوا بما عاينوا فلم يقدروا على النطق ، وهو المناسب لقوله لما رأوا وأما كون القول المذكور ولوما للرؤساء وما أخفوه الندامة وهي لوم نفسه وبينهما بون فلا يخفى حاله ، وإذا كان بمعنى الإظهار ففي غاية