تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
تصلح للإثبات ، والسلب كما في أشكيته
وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي في أعناقهم فجاء بالظاهر تنويها بذمهم وإشعارا بموجب أغلالهم
هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي لا يفعل بهم الأجزاء على أعمالهم ، وتعدية يجزي إمّا لتضمين معنى يقضي أو بنزع الخافض
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها
تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مما مني به من قومه ، وتخصيص المتنعمين بالتكذيب لأنّ الداعي المعظم إلى التكبر والمفاخرة بزخارف الدنيا الانهماك في الشهوات ، والاستهانة بمن لم يحظ منها ولذلك ضموا التهكم والمفاخرة إلى التكذيب فقالوا :
إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
على مقابلة الجمع بالجمع
شرح
الظهور . قوله : ( نتنويها بذمّهم ) أي إظهارا له وأصل التنويه في المدح ، وقوله بموجب بكسر الجيم ، وأغلاله بفتح الهمزة بصيغة الجمع لأنّ فعله غل لا أغل . قوله : ( وتعدية يجزي الخ ) ظاهره أنّ الجزاء ليس بمعنى القضاء وأنه لا يتعدّى لمفعولين بنفسه ، وكلام الراغب يخالفه فإنه بعد تفسيره به قال : ويقال جزيته كذا وبكذا ، ويؤيده قوله تعالى :وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً[ سورة الإنسان ، الآية : 12 ] فلا حاجة إلى التضمين وإذا ضمن فكيفية تقديره أشهر من أن تذكر فمن قال إن تعدّيه لمفعولين لم يوجد في كتب اللغة وإنه إنما يتعدى لأحدهما بعن فقد أخطأ ، وقوله أو بنزع الخافض وهو إمّا الباء أو عن أو على فإنه ورد تعديته بها جميعا . قوله : ( تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مما مني به ) أي ابتلى به يقال منيته بكذا أي ابتليته ، وهو بصيغة المجهول والمعنى مناه اللّه به من مخالفة قومه وعداوتهم له :وضرّ ذوي القربى أشدّ مضاضة * على المرء من وقع الحسام المصمموالسهام أنكؤها أدناها ، وقوله المتنعمين تفسير للمترفين كما مر ، وقوله المعظم من الإعظام بمعنى الإكثار يقال هذا معظمه أي أكثره وهو صفة الداعي أو منصوب على الظرفية أي في الأكثر من الأحوال ، وقوله الانهماك في الشهوات خبر إنّ أي المنهمك هو المتنعم فيلزمه التكبر والمفاخرة المؤدّيان إلى التكذيب ، وفي بعض النسخ المفاخرة بلا واو على أنه الخبر ، والانهماك بالواو عطف عليها ومآله للأوّل وفي بعضها لأن الداعي المعظم إليه التكبر والمفاخرة على أنه الخبر والانهماك بالواو عطفا عليه ، وهي أظهر وأكثر فلا سهو فيه كما قيل والتهكم في قولهم وما نحن بمعذبين أو في قوله أرسلتم كما قيل والمفاخرة بالأموال والأولاد ، وظاهره أنّ هذا من أمته ولا بدع فيه لدخوله في العموم . قوله : ( على مقابلة الجمع بالجمع ) الجمع الأوّل الرسل المدلول عليه بقوله أرسلتم ، والثاني كافرون فقد كفر كل برسوله ، وخاطبه بمثله فلا تغليب في الخطاب في أرسلتم ، وقيل إنه غلب المخاطب على جنس الرسل أو على اتباعه وليس لانقسام الآحاد على الآحاد فإنه لا يطرد فضمير أرسلتم إمّا تهكما أو تغليبا على من آمن به وليس المعنى عليه بل للدلالة على أنّ كلا منهم كافر بكل منهم ، وقيل الجمع الأوّل نذير لأنه يفيد العموم في الحكاية لا المحكي بوقوعه في سياق النفي وليس كل قوم منكرا لجميع الرسل فحمل على المقابلة ، وما ذكرناه أوّلا أقرب وأسلم من التكلف . قوله : ( فنحن أولى بما