والطعن فيها
مُعاجِزِينَ
سابقين لأنبيائنا أو ظانين أنهم يفوتوننا
أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ
يوسع عليه تارة ، ويضيق عليه أخرى فهذا في شخص واحد باعتبار وقتين وما سبق في شخصين فلا تكرير
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ
عوضا إمّا عاجلا أو آجلا
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
فإنّ غيره وسط في إيصال رزقه لا حقيقة لرازقيته
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
المستكبرين والمستضعفين
ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ
شرح
المضاعف ، وهو بيان لحاصل المعنى لظهور أنّ المجازي هو اللّه وليس لبيان إنه مصدر من المبني للمجهول حتى يقال إن بعض النحاة نازع في صحته ، وقوله والأصل أي الأكثر وفي نسخة بدله والإضافة ، وقوله على الأصل أي بتنوين جزاء ورفعه ونصب الضعف ، وقوله وعن يعقوب الخ في الإعراب رواية الأوّل عن قتادة ، والثاني عنه وعن يعقوب وقوله على التمييز عن نسبة الضعف أو هو حال من فاعل لهم إن كان الضعف مبتدأ ، ومنه إن كان فاعلا وقوله أو المصدر أي يجزون جزاء لأنّ في لهم دلالة على أنهم يجزون به ولا حاجة إلى دلالة لهم عليه لأنّ المصدر المنصوب يكفي في الدلالة على فعله فتدبر وقوله على إرادة الجنس لأنّ لكل أحد غرفة والمفرد أخفّ مع عدم اللبس فيه ، وقوله بالردّة فالمراد السعي في إبطالها ، ويحتمل أنه على تقدير مضاف فيه . قوله : ( سابقين لأنبيائنا أو ظانين الخ ) قال الراغب أصل معنى العجز التأخر لكون المتأخر خلف عجز السابق أو عنده أو في عجز الأمر ، ثم تعورف فيما هو معروف فالمراد هنا بالمعاجزة إما المسابقة لتأخر المسبوق بتقدّم السابق ، ومعنى المفاعلة غير مقصود هنا إذ المقصود السبق ، وعدم قدرة غيرهم عليهم لغلبتهم عليهم فلذا لم يقل في تفسيره مسابقين فغلبتهم إمّا للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وهي متصوّرة أو للّه وهي غير متصوّرة فلذا جعلها بناء على زعمهم الفاسد ، وظنهم الباطل لا إنه موضوع له . قوله : ( فهذا في شخص واحد الخ ) بدليل قوله له وما قيل في آية العنكبوت من أنّ الضمير في موضع من لأنه مبهم غير معين فضميره مثله ، وليس المراد شخصا واحدا باعتبار وقتين لأنه لو أريد ذلك لصدّر يقدر بأداة التعاقب لا يعارض ما ذكر هنا كما قيل لأنه لا تكرار ثمة فأجراه على مقتضى ظاهره من العموم بخلاف ما هنا . قوله : ( فلا تكرير ) بل فيه تقرير لأن التوسيع والتقتير ليسا لكرامة ولا هو إن فإنه لو كان كذلك لم يتصف بهما شخص واحد ، وقوله إمّا عاجلا أو آجلا المراد بالعاجل ما في الدنيا وبالآجل ما في الآخرة ويجوز أن يريد ما تراخى زمانه ، وأمّا تخصيصه بالآخرة فلا وجه له وهو مناف لما ورد في الأحاديث الصحيحة نحو « لكل منفق خلف ولكل ممسك تلف » « 1 » فلذا لم يرتضه المصنف رحمه اللّه وإن نقله الزمخشري عن مجاهد ، وعدّ الزمخشري من الخلف القناعة فإنها كنز لا يفنى . قوله : ( لا حقيقة لرازقيته ) أورد عليه وعلى نظائره ابن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 1442 ومسلم 1010 / 57 كلاهما من حديث أبي هريرة بلفظ : « ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا » .