تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
وقيل إنه على اللف ، والنشر وفيه نظر واختلاف الحرفين لأنّ الهادي كمن صعد منارا ينظر الأشياء ، ويتطلع عليها أو ركب جوادا يركضه حيث يشاء والضال كأنه منغمس في ظلام مرتبك لا يرى أو محبوس في مطمورة لا يستطيع أن يتفصى منها
قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ
هذا أدخل في الإنصاف ، وأبلغ في الإخبات حيث أسند الإجرام إلى أنفسهم والعمل إلى المخاطبين
قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا
يوم القيامة
ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ
يحكم ويفصل بأن يدخل المحقين الجنة ، والمبطلين النار
وَهُوَ الْفَتَّاحُ
الحاكم الفاصل في القضايا المنغلقة
الْعَلِيمُ
بما ينبغي أن يقضي به
قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ
شرح
عفت ذات الأصابع فالجواء * إلى عذراء منزلها خلاءومنها وهو خطاب لأبي سفيان بن حرب يجيبه عما كان هجا به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قبل إسلامه رضي اللّه تعالى عنه :هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند اللّه في ذاك الجزاءأتهجوه وليست له بكفء * فشركما لخيركما الفداءهجوت مبرأ برا جميلا * أمين اللّه شيمته الوفاءإلى آخر القصيدة . قوله : ( وقيل إنه على اللف والنشر ) أي المرتب وهو ظاهر ، وقوله وفيه نظر قد بين النظر بأنه لو قصد اللف بأن يكون على هدى راجعا لقوله : إنا وأو في ضلال راجعا لإياكم كان العطف بالواو ولا بأو وكونها بمعنى الواو كما في قوله :سيان كسر رغيفه * أو كسر عظم من عظامهبعيد جدّا إلا أنه قيل إنه لو جعل فيه إيماء لذلك لم يبعد . قوله : ( واختلاف الحرفين الخ ) يعني قوله على هدى وفي ضلال أدخل علي على الأوّل وفي علي الثاني للدلالة على استعلاء صاحب الهدى وتمكنه ، واطلاعه على ما يريد كالواقف على مكان عال أو الراكب على جواد وانغماس الضال في ضلاله حتى كأنه في مهواة مظلمة ففيه استعارة مكنية أو تبعية كما مرّ تقريره في قوله تعالى :عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ[ سورة البقرة ، الآية : 5 ] والمنار البناء المرتفع كالمنارة ومرتبك بالراء المهملة والمثناة الفوقية والباء الموحدة ، ثم كاف الواقع في شدّة لا يكاد يتخلص منها والمطمورة مكان تحت الأرض مظلم يحبس فيه وما وقع في بعض النسخ ممطورة اسم مفعول من المطر تحريف ويتفصى بالفاء بمعنى يتخلص ، ويجوز أن يكون بالقاف بمعنى يبعد والأوّل أقرب . قوله : ( هذا أدخل في الإنصاف الخ ) حيث أسند الأجرام إلى أنفسهم بصيغة الماضي الدالة على التحقق والعمل إليهم بصيغة المضارع ، وإن كان فيه تعريض كما في شرح المفتاح ولا وجه لإنكاره كما قيل ، والإخبات بالمثناة الخضوع والتذلل لاعترافهم بأنهم مجرمون لأنّ المرء لا يخلو من زلة . قوله : ( في القضايا المنغلقة ) أي الخفية المشكلة فكيف بالواضحة كإبطال الشرك ، وإحقاق التوحيد وفيه إشارة إلى وجه تسمية فصل الخصومات فتحا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 545 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي