شُرَكاءَ
لأرى بأيّ صفة ألحقتموهم باللّه في استحقاق العبادة ، وهو استفسار عن شبهتهم بعد إلزام الحجة عليهم زيادة في تبكيتهم
كَلَّا
ردع لهم عن المشاركة بعد إبطال المقايسة
بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
الموصوف بالغلبة وكمال القدرة ، والحكمة وهؤلاء الملحقون متسمة بالذلة متأبية عن قبول العلم والقدرة رأسا والضمير للّه أو للشأن
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
إلا إرسالة عامّة لهم من الكف فإنها إذا عمتهم فقد كفتهم أن يخرج منها
شرح
وأنه في الأصل لتشبيه ما حكم فه بأمر مغلق كما يشبه بأمر منعقد في قولهم حلال المشكلات وخص المنغلقة إشارة إلى أنّ المبالغة في فتاح في الكيف وإن جاز أن يكون في الكم ولأنّ غيرها يعلم فتحه بالطريق الأولى . قوله : ( وهو استفسار عن شبهتهم الخ ) جوّز المعرب في رأي هنا أن تكون علمية متعدّية بهمزة النقل إلى ثلاثة مفاعيل ياء المتكلم والموصول وشركاء وعائد الموصول محذوف أي ألحقتموهم ، وأن تكون بصرية تعدّت بالنقل لاثنين ياء المتكلم والموصول ، وشركاء حال ولا ضعف في هذا كما قاله ابن عطية بل فيه توبيخ لهم إذ لم يرد حقيقته لأنه كان يراهم ويعلمهم فهو مجاز وتمثيل والمعنى ما زعمتموه شريكا إذا برز للعيون ، وهو خشب وحجر تمت فضيحتكم ، وقد جوّز الزمخشري فيه الوجهين كما أشار إليه بقوله وكان يراهم ويعرفهم ، وقد صرّح به بعض شرّاحه فمن قصره على أحدهما فقد قصر ، وقوله بعد إبطال المقايسة إبطالها بقوله أروني كما صرّح به الزمخشريّ . قوله : ( الموصوف بالغلبة وكمال القدرة ) تفسير للعزيز وما بعده للحكيم ، وقوله وهؤلاء الملحقون بصيغة المفعول ، والمراد المعبودات التي ألحقت باللّه وجعلت شركاء متصفة بضدّ ذلك مما ينافي الألوهية أو بصيغة الفاعل ومتسمة مفعوله ، وهذا مأخوذ من الحصر فتأمّل . قوله : ( والضمير ) يعني هو للّه فهو ضمير مبهم عائد لما في الذهن وما بعده يفسره ، وهو اللّه الواقع خبرا له والعزيز الحكيم على هذا صفتان له وإنما اختار هذا ولم يجعله عائدا على ربنا في قوله يجمع بيننا ربنا لما في التفسير بعد الإبهام من الفخامة كما في قوله :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌوإن هي إلا حياتنا الدنيا بناء على جواز عود الضمير في مثله على المتأخر ، وإذا كان ضمير شأن فاللّه مبتدأ والعزيز الحكيم خبره والجملة خبر ضمير الشأن لأنّ خبره لا يكون إلا جملة على الصحيح ، وقد قيل إنّ معنى قوله للّه أنه عائد على الرب المذكور سابقا والعبارة تحتمله . قوله : ( إلا إرسالة عامة لهم ) يعني أنّ كافة اسم فاعل من الكف صفة لمصدر محذوف وتاؤه للتأنيث ، وهو الذي اختاره الزمخشريّ ، وقد اعترض عليه بأنّ كافة لم ترد عن العرب إلا منصوبة على الحال مختصة بالمتعدّد من العقلاء وأنّ حذف الموصوف ، وإقامة الصفة مقامه إنما يكون لما عهد وصفه بها بحيث لا يصلح لغيره وأجيب بأنه هنا غير ما التزم فيه الحالية ، وإن رجعا إلى معنى واحد وما قيل من أنه لم تستعمله العرب إلا كذلك ليس بشيء ، وإقامة الصفة مقام موصوفها منقاس مطرد بدون شرط إذا قامت عليه قرينة ، وذكر الفعل قبله دال على تقدير مصدره كما في قمت طويلا حسنا أي قياما طويلا حسنا ، وما ذكر كله من التزام ما لا يلزم فقد قال في شرح اللباب إنه