تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
تنفع الشفاعة عند اللّه
إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
أذن له أن يشفع أو أذن أن يشفع له لعلوّ شأنه ، ولم يثبت ذلك واللام على الأوّل كاللام في قولك الكرم لزيد ، وعلى الثاني كاللام في جئتك لزيد وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائيّ بضمّ الهمزة
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
غاية لمفهوم الكلام من أن ، ثمّ توقفا وانتظارا للأذن أي يتربصون فزعين حتى إذا كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بالإذن ، وقيل الضمير للملائكة وقد تقدّم ذكرهم ضمنا وقرأ ابن عامر ويعقوب فزع على البناء للفاعل ، وقرئ فرّغ أي نفي الوجل من فرغ الزاد إذا
شرح
نفع ، وهو تفريع على لا يملكون لأنه لا يلائم قوله إذ لا الخ وزعمهم إذ قالوا هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه . قوله : ( أذن له أن يشفع الخ ) يعني أنّ المراد إمّا الإذن للشافع في الشفاعة والتكلم عنده لعلوّ شأنه ، أو الإذن في التكلم في شأن المشفوع فيفيد أنه لا يتكلم عنده إلا من أذن له وفيما أذن له فيه وفيه دلالة على عظمته أيضا فالضمير في له إمّا للشافع ولا كلام فيه لأنّ الشافعة فعل الشافع ، والإذن في الفعل أي لا تنفع شفاعة شفيع إلا إذا أذن له أن يشفع أو للمشفوع له وهو لم يصدر عنه فعل حتى يؤذن له فيه فإمّا أن يقدر فيه مضاف أي لشفيعه فاللام صلة إذن أو صلته مقدرة ، وهذه لام التعليل فالتقدير لمن أذن لشفيعه له ، وإنما ارتكب هذا لأنّ المشفوع له هو المنتفع بالشفاعة وهو من أذن لأجله لا له وهو الذي يقتضيه السياق ، والاستثناء المفرّغ من أعمّ الأحوال أي كائنة لمن كانت إلا كائنة لمن الخ أو من أعمّ الذوات أي لا تنفع لأحد إلا لمن الخ ، واللام لا تتعلق بتنفع لأنه لا يتعدّى إلا بنفسه ، وقوله أن يشفع بصيغة المجهول والفعلان تنازعا له ويجوز أن يكون بصيغة المعلوم على أنّ فاعله ضمير الشافع والأوّل أولى . قوله : ( لعلوّ شأنه ) الظاهر أنّ المراد لعلوّ شأنه تعالى أن يتكلم عنده أحد في أحد ما لم يأذن له فهو على الوجهين ، وقوله لم يثبت ذلك الإشارة إلى الإذن أي لم يثبت الإذن لمن زعمتموهم شفعاء في الشفاعة لكم ، وقد جوّز فهي كون الضمير للشافع وعلوّ شأنه حيث أهل للشفاعة عند اللّه أو للمشفوع ، وعلوّ شأنه بالإيمان على أنّ التعليل مخصوص بالثاني إشارة لترجيحه فالإشارة إلى علوّ الشأن بالتوحيد والإيمان ولا يخفى ركاكة وصف المشفوع له بعلوّ الشأن ، وقوله واللام أي لام لمن إذا كان من عبارة عن الشافع لام اختصاص وعلى الثاني ، وكون من عبارة عن المشفوع له اللام للتعليل واللام الثانية تابعة للأولى ، وقوله بضمّ الهمزة من أذن على مبنيّ للمفعول وله قائم مقام فاعله . قوله : ( غاية لمفهوم الكلام الخ ) لما لم يكن قبلها مغيا بحسب الظاهر ولا بدّ منه ذهب أبو حيان إلى أنه غاية لقوله فاتبعوه ولا يخفى بعده وفيه وجوه أخر أقربها ما ذكره المصنف تبعا للزمخشريّ أنه غاية لما فهم مما قبله كما ورد مصرّحا به في سورة عمّ من أنّ ثمة موقفا مهولا عظيما يقومون منتظرين للشفاعة راجين للإذن فيها فلا يزالون كذلك حتى إذا فزع الخ ، وقوله كشف الفزع إشارة إلى معنى فزع وأنّ التفعيل فيه للسلب كقردت الجمل إذا رميت قراده ، والشافعي والمشفوع لهم تفسير لضمير قلوبهم . قوله : ( وقيل الضمير ) أي في قلوبهم للملائكة لأنهم مما عبد ولأنهم من الشفعاء المأذون لهم في