تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
مفعولا زعم حذف الأوّل لطول الموصول بصلته ، والثاني لقيام صفته وهي من دون مقامه ، ولا يجوز أن يكون هو مفعوله الثاني لأنه لا يلتئم مع الضمير كلاما ولا لا يملكون لأنهم لا يزعمونه
مِنْ دُونِ اللَّهِ
والمعنى ادعوهم فيما يهمكم من جلب نفع أو دفع ضر لعلهم يستجيبون لكم إن صح دعواكم ، ثم أجاب عنهم إشعارا بتعين الجواب وأنه لا يقبل المكابرة فقال :
لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
من خير أو شرّ
فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
في أمر ما وذكرهما للعموم العرفي أو لأنّ آلهتهم بعضها سماوية كالملائكة والكواكب وبعضها أرضية كالأصنام أو لأنّ الأسباب القريبة للشرّ ، والخير سماوية وأرضية والجملة استئناف لبيان حالهم
وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ
من شركة لا خلقا ولا ملكا
وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ
يعينه على تدبير أمرهما
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ
ولا تنفعهم شفاعة أيضا كما يزعمون إذ لا
شرح
القرآن إلا على الأكثر فالأنسب أن يوافق المقدّر المصرح به فلا وجه لما قيل من أنه اعترف بوقوعه على صريحهما في قوله :زعمتني شيخا ولست بشيخفلا ضيق على من قدّره كذلك . قوله : ( حذف الأوّل ) يعني أنّ مفعولي زعم محذوفان ، وتقديرهما ما ذكر وحذف الأوّل تخفيفا لأنّ الصلة والموصول بمنزلة اسم واحد ففيه طول يطلق تخفيفه والثاني لأنّ الجار والمجرور صفة له سدّت مسدّه فلا يلزم إجحاف بحذفهما معا ، وقوله ولا يجوز الخ لأنه مع أنه لا يجوز حذف أحد مفعولي هذا الباب لا يصح أن يكون هذا مفعولا ثانيا لأنه لا يتمّ به الكلام ويلتئم النظام إذ لا يفيدهم من دون اللّه معنى تامّا بل ليس بصحيح عند التأمّل ، وقوله ولا لا يملكون أي لا يصح أن يكون المفعول الثاني قوله لا يملكون لأنّ ما زعموه ليس كونهم غير مالكين بل خلافه ، وليس هذا أيضا بزعم لو سلم أنه صدر منهم بل حق . قوله : ( والمعنى ادعوهم الخ ) فالأمر مقصود به التوبيخ والتعجيز ، وقوله لعلهم يستجيبون الخ أي راجين استجابتهم لكم ، وقوله ثم أجاب الخ يعني أنه كلام مستأنف في موقع الجواب ويجوز تقدير ، ثم أجيب عنهم قائلا لا يملكون الخ ، وقوله وذكرهما للعموم الخ يعني أنّ السماوات والأرض يعبر بهما عن جميع الموجودات كالأنصار والمهاجرين لجميع الصحابة فلا يتوهم أنهم يملكون في غيرهما ، وقوله أو لأنّ آلهتهم الخ فالمراد نفي قدرة السماوي منهم على أمر سماويّ والأرضيّ على أمر أرضيّ فعدم قدرته على غيره بالطريق الأولى ، وقوله أو لأنّ الأسباب الخ فالمراد نفي قدرتهم بشيء من الأسباب القريبة فكيف بغيرها وليس المراد أنّ في للسببية كما توهم ، وقوله استئناف لبيان حالهم في الواقع وأنهم إذا لم يملكوا ذلك كيف يكونون آلهة تعبد . قوله : ( ولا تنفعهم ) في النسخة التي عندنا بالواو وفي غيرها بالفاء وهي الفاء الداخلة على النتيجة إشارة إلى أنّ المقصود من الكلام نفي شفاعتهم لهم لكنه ذكر بأمر عامّ ليكون طريقا برهانيا فلا حاجة إلى ما قيل إنّ المقصود لا شفاعة لهم فلا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 542 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي