تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
فني
قالُوا
قال بعضهم لبعض
ما ذا قالَ رَبُّكُمْ
في الشفاعة
قالُوا الْحَقَّ
قالوا : قال القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى ، وهم المؤمنون وقرئ بالرفع أي مقولة الحق
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
ذو العلوّ والكبرياء ليس لملك ولا نبيّ من الأنبياء أن يتكلم ذلك اليوم إلا بإذنه
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يريد به تقرير قوله لا يملكون
قُلِ اللَّهُ
إذ لا جواب سواه ، وفيه إشعار بأنهم إن سكتوا أو تلعثموا في الجواب مخافة الإلزام فهم مقرون به بقلوبهم
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي وإن أحد الفريقين من الموحدين المتوحد بالرزق ، والقدرة الذاتية بالعبادة والمشركين به الجماد النازل في أدنى المراتب الإمكانية لعلى أحد الأمرين من الهدى والضلال المبين ، وهو بعد ما تقدّم من التقرير البليغ الدال على من هو على الهدى ومن هو في الضلال أبلغ من التصريح لأنه في صورة الإنصاف المسكت للخصم المشاغب ونظيره قول حسان :
أتهجوه ولست له بكفء * فشرّ كما لخير كما الفداء
شرح
الكلام ومرضه لخفائه ، وقوله على البناء للفاعل والفاعل ضمير اللّه المستتر أي أزال اللّه الفزع عنهم ، وقوله وقرئ فرّغ أي بالتفعيل وصيغة المجهول من الفراغ بالفاء والغين المعجمة وهو بمعنى أزيل ونفى أيضا وعن قلوبهم نائب الفاعل وأصله فرغ الوجل عن قلوبهم . قوله : ( وهو الإذن بالشفاعة ) تفسير للحق ، وقوله لمن ارتضى جار على المعنيين في اللام ، وقوله ليس لملك الخ بيان لمناسبته وارتباطه بأوّل الكلام ، وقوله يريد به تقرير الخ أو حملهم على الإقرار باللّه تعالى ووجه الإشعار أمره النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يجيب وتوليه الإجابة له دونهم كما مرّ . قوله : ( من الموحدين الخ ) بيان للفريقين والمتوحد بالنصب مفعول للموحدين وهو عبارة عن اللّه تعالى ، والرزق بالفتح مصدر بمعنى إعطاء الرزق وبالعبادة متعلق بالموحدين والمشركين معطوف على الموحدين والجماد منصوب مفعول للمشركين ، والنازل وفي نسخة المنزل صفة الجماد والمراد نزوله في الدرجة السافلة من درجات الممكنات لأنّ منها إنسانا وحيوانا وهو أخسها ومع هذا جعلوه شريكا للّه جل وعزل شأنه ، وقوله لعلى أحد الأمرين خبران في كلام المصنف وأمّا في النظم ففيه أقوال فقيل قوله لعلى هدى الخ خبر الأوّل وخبر الثاني محذوف ، وقيل على العكس وقيل هو خبر لهما من غير تقدير لأنّ المعنى أنّ أحدنا لفي أحد هذين الأمرين فما الحاجة إلى التقدير من غير ضرورة ، وفي كلام المصنف إيماء لهذا ، وقيل إنّ ما ذكره بحسب المعنى وما ذكروه مقتضى الصناعة وفيه نظر . قوله : ( من الهدى والضلال المبين ) أفرده ليطابق ما في النظم وإن كان وصفا لهما لأنّ الوصف والضمير يلزم إفراده بعد المعطوف بأو وفي نسخة المبينين وهي أظهر ، وقوله أبلغ من التصريح لأنه في صورة الإنصاف المسكت أي الذي يسكت الخصم لانقطاع حجته وفي نسخة المبكت ، وهو بمعناه والمشاغب بالغين المعجمة من الشغب وهو الخصام وتهييج الشرّ ، وهذا فنّ من فنون البلاغة يسمى الكلام المنصف . قوله : ( أتهجوه الخ ) هو من قصيدة لحسان بن ثابت رضي اللّه عنه قالها في فتح مكة وأوّلها :