تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
فيحملهم جهلهم على مخالفتك
وَيَقُولُونَ
من فرط جهلهم
مَتى هذَا الْوَعْدُ
يعنون المبشر به ، والمنذر عنه أو الموعود بقوله : يجمع بيننا ربنا
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
يخاطبون به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ
وعد يوم أو زمان وعدوا إضافته إلى اليوم للتبيين ويؤيده أنه قرئ على البدل ، وقرئ يوما بإضمار أعني
لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ
إذا فاجأهم وهو جواب تهديد جاء مطابقا لما قصدوه بسؤالهم من التعنت ، والإنكار
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
ولا بما تقدّمه من الكتب الدالة على النعت قيل إنّ كفار مكة سألوا أهل الكتاب عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبروهم أنهم يجدون نعته في كتبهم فغضبوا وقالوا ذلك ، وقيل الذي بين يديه يوم القيامة
شرح
بأنه يحتاج إلى جعل اللام بمعنى إلى ليس بشيء لأنّ أرسل يتعدّى باللام ، وإلى كما ذكره أبو حيان وغيره فلا حاجة إلى جعلها بمعنى إلى أو تعليلية وعموم رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم ثابت بأدلته القوية في الأصول ، وكتب الحديث « 1 » فلا نطيل هنا بما وقع في بعض الحواشي . قوله : ( من فرط جهلهم ) جعل الحامل لهم على هذا القول فرط الجهل أي زيادته لأنّ مثله لا يصدر عمن يعلم حقيته ولو سلم صدوره تعنتا وعنادا مع علمهم فمثل هذا العلم يعدّ جهلا بل الجهل خير منه ، وأمّا عدم عطفه بالفاء فلظهور تفرعه على ما قبله ومثله يوكل إلى ذهن السامع فالاعتراض بمثله والجواب بأنّ فرط الجهل غير الجهل أو أنّ هذا حال بعض ، وذاك حال بعض آخر كله من ضيق العطن . قوله : ( وعد يوم ) أي يوم عظيم لأنّ تنوينه للتعظيم ، وهو إشارة إلى أنّ الميعاد مصدر ميميّ أو اسم أقيم مقام المصدر على ما نقل عن أبي عبيدة وهو بمعنى الموعود ورجح هذا لوقوعه جوابا لقولهم متى هذا الوعد ، وقوله أو زمان وعد على أنه اسم زمان فإنّ مفعالا يكون اسم زمان ومكان كالميلاد والمدراس فإضافته على هذا لليوم ، وهو اسم زمان لبيان زمان الوعد بأنه يوم مخصوص ، وأيد بقراءته منوّنا مع رفع يوم على البدلية فإنه يقتضي أنه نفس اليوم ، وكونه بدل اشتمال بعيد وكذا كون أصله ميعاد ميعاد فحذف المضاف . قوله : ( وقرئ يوما ) بنصبه منوّنا بعد تنوين ميعاد فنصبه بتقدير أعني على أنه قطع لتعظيمه ، ويجوز هذا في الرفع أيضا أو هو منصوب على الظرفية ، والعامل فيه مضاف مقدّر أي لكم إنجاز وعد في يوم صفته كيت وكيت أو الميعاد على أنه مصدر بمعنى الموعود لا اسم زمان . قوله : ( وهو جواب تهديد الخ ) جواب عن السؤال بأنه كيف طابق الجواب سؤالهم بأنّ سؤالهم تعنت ، وإنكار فلذا أجيبوا بالتهديد وليس هذا من الأسلوب الحكيم كما قيل وإن أمكن جعله منه بتكلف ، وأمّا كون هذا جوابا لأنّ تنكير يوم في قوّة أن يقال لا يعلمه إلا اللّه فتعسف لا حاجة إليه . قوله : ( قيل إنّ كفار مكة الخ ) مرضه لأنه ليس في السياق ، والسباق ما يدلّ عليه وقوله وقيل الذي بين يديه يوم القيامة فكيون بين يديه عبارة عن المستقبل فإنه قد يراد به ما مضى ، وقد يراد به ما
هامش
( 1 ) تقدم .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 548 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي