تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ
إلا ليتعلق علمنا بذلك تعلقا يترتب عليه الجزاء أو ليتميز المؤمن من الشاك أو ليؤمن من قدر إيمانه ، ويشك من قدر ضلاله والمراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة ، وفي نظم الصلتين نكتة لا تخفى
وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
محافظ والزنتان متآخيتان
قُلِ
للمشركين
ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
أي زعمتموهم آلهة وهما
شرح
تسلط عليهم لكنا مكناه من الاتغواء لنعلم الخ . قوله : ( إلا ليتعلق علمنا الخ ) يعني أنّ العلم المستقبل المعلل به هنا ليس هو العلم الأزلي القائم بالذات المقدّس بل تعلقه بالمعلوم في عالم الشهادة الذي يترتب عليه الجزاء بالثواب والعقاب فالمعنى ما سلطناه عليهم إلا ليبرز من كون الغيب ما علمناه فتظهر الحكمة فيه ، ويتحقق ما أردناه من الجزاء أو لازمه وهو ظهور المعلوم وقد جوّز فيه أن يكون المعنى لعلمنا الأزلي بأنهم من أهل الشك كقعدت عن الحرب جبنا فنعلم بمعنى الماضي ، وهو بعيد ويجوز أن يكون المعنى لنجزي على الإيمان وضدّه . قوله : ( أو ليتميز المؤمن من الشاك ) فالمراد بنعلم نجعل المؤمن متميزا من غيره في الخارج فيتميز عند الناس على أنه مضمن معنى نميز لا لأنه مجاز بعلاقة السببية لأنّ العلم صفة توجب تمييزا لأنّ التمييز المذكور للعالم ، وذلك في علم البشر فسقط ما قيل إن أراد ليتميز لنا فهو مآل المعنى الأوّل وإن أراد لغيرنا فضمير المتكلم يأباه فالأولى جعله مجازا بمعنى ليظهر علمنا . قوله : ( أو ليؤمن من قدّر إيمانه الخ ) فالمراد من وقوع العلم في المستقبل وقوع المعلوم لأنه لازمه كما مرّ وقوله والمراد من حصول العلم حصول متعلقه هو على الوجه الأخير فليس المعنى ليعلم إيمان من يؤمن وشك من يشك كما توهم ووجه المبالغة جعل المعلوم عين العلم . قوله : ( وفي نظم الصلتين ) أي في تغايرهما حيث جعلت صلة الموصول الأوّل فعلية والثاني اسمية ، ومقابلة الإيمان بالشك وتغيير الصلات وكان الظاهر أن يقال من يؤمن بالآخرة ممن لا يؤمن بها لنكتة ، وهي أنه قوبل الإيمان بالشك ليؤذن بأنّ أدنى مراتب الكفر مهلكة والجزم بعدمها ليس بلازم وأورد المضارع في الأولى إشارة إلى أنّ المعتبر في الإيمان الخاتمة ولأنه يحصل بنظر تدريجي متجدد وأتى بالثانية اسمية إشارة إلى أن المضر الدوام ، والثبات عليه إلى الموت ونكر شكا لتقليل وأتى بفي إشارة إلى أنّ قليله كأنه محيط به وعدّاه بمن دون في وقدّمه لأنه إنما يضرّه الشك الناشئ منها ، وأنه يكفي شكّ ما فيما يتعلق بها . قوله : ( والزنتان متآخيتان ) أي فعيل ومفاعل بمعنى يردان بمعنى واحد كثيرا كالجليس بمعنى المجالس ، والرضيع بمعنى المراضع وليس المحافظ بمعنى المواظب المداوم بل بمعنى الوكيل القائم على أحواله وأموره ، وقوله للمشركين إشارة إلى أنّ الأمر والخطاب لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم وأنّ المقول له مشركو قومه . قوله : ( أي زعمتموهم آلهة الخ ) قال ابن هشام الأولى أن يقدّر زعمتم أنهم آلهة لأنّ الغالب على زعم أن لا يقع على المفعولين الصريحين بل على ما يسدّ مسدّهما من أن وصلتها ، ولم يقع في التنزيل إلا كذلك يعني أنه الأكثر في كلامهم ولم يقع مصرّحا به في