تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
نبيا فكذبوهم ، وتقديم المفعول للتعظيم لا للتخصيص
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
وهل يجازي بمثل ما فعلنا بهم إلا البليغ في الكفران أو الكفر ، وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص نجازي بالنون والكفور بالنصب
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها
بالتوسعة على أهلها وهي قرى الشأم
قُرىً ظاهِرَةً
متواصلة يظهر بعضها لبعض أو راكبة متن الطريق ظاهرة لأبناء السبيل
وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ
بحيث يقيل الغادي في قرية ويبيت
شرح
روي الخ اعترض عليه بأنه مخالف لقوله هنا وكان ذلك بين عيسى ونبينا عليهما أفضل الصلاة والسّلام سواء قلنا إنه لا نبي بينهما أو بينهما أربعة أنبياء ثلاثة من بني إسرائيل وواحد من العرب ، وهو خالف العبسي كما مرّ في المائدة فإنه بعث لقومه وبنو إسرائيل لم يبعثوا للعرب ففيه خلل من وجهين كما قيل إلا أن يقال ما بين عيسى ، ونبينا صلّى اللّه عليه وسلّم هو خراب السدّ وما ذكر هنا على رواية في جملة قومهم من سبا بن يشجب إلى أن أهلكهم اللّه أجمعين فتأمّل . قوله : ( وتقديم المفعول للتعظيم لا للتخصيص ) المراد بالمفعول ذلك المشار به إلى التبديل ولما كان الجزاء غير مقصور عليه لتمزيقهم الآتي وغيره جعله لتعظيم الجزاء أي عدّه أمرا عظيما مهولا كما يدل عليه اسم الإشارة للبعيد أيضا . قوله : ( وهل يجازي بمثل ما فعلنا ) يعني ليس المراد بالجزاء هنا ما يشمل الثواب ، والعقاب لأنه لا يتأتى معه الحصر بل جزاء مخصوص بجنس ما مرّ وهو العقاب الخاص فلا يتوجه على الحصر إشكال بعد التخصيص ، وهو أنّ عصاة المؤمنين يجازون أيضا على سيئاتهم لأنهم لا يجازون في الدنيا بمثل هذا الجزاء المستأصل مع أنّ العقوبات الدنيوية للمؤمن مكفرات ، وليس معاقبا على جميع ما يصدر منه كما أشار إليه في الكشف ، وقوله البليغ من صيغة فعول . قوله : ( نجازي بالنون والكفور بالنصب ) على أنّ المجازي هو اللّه والمجازاة المكافأة ولم يرد في القرآن إلا مع العقاب بخلاف الجزاء فإنه عامّ وقد يخص بالخير ونقل الفرق بينهما ابن جنى وأما قول الراغب إنه يقال جزيته وجازيته ولم يجيء في القرآن إلا جزى دون جازى ، وذلك لأنّ المجازاة المكافأة وهي مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها ونعمة اللّه تعالى عن ذلك ، ولذا لم يستعمل لفظ المكافأة فيه تعالى فغير ظاهر لأنه يرد عليه ما هنا وهو قول آخر غير ما مرّ عن ابن جنى ومنهم من اختلط ذلك عليه فافهم . قوله تعالى : (وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَىالخ ) معطوف بمجموعه على مجموع ما قبله عطف القصة على القصة فذكر أوّلا ما أنعم به عليهم من الجنتين ، ثم تبديلهما بما مرّ ثم ذكر هنا ما كان أنعم به عليهم أيضا قبل هلاكهم بالسيل من جعل بلادهم متصلة بأنزه البلاد وأوسعها ، واتصال العمران بن بلادهم والشأم فإنه كما قيل :بجيرانها تغلو الديار وترخصثم عقابهم بجعلها منفصلة عنها . قوله : ( متواصلة يظهر بعضها لبعض ) فسره بوجهين الأوّل الاتصال وقرب بعضها من بعض بحيث يظهر لمن في بعضها ما في مقابلته من الأخرى أو أنها جعلت موضوعة على الطرق ليسهل سير السابلة فيها ، والفرق بينهما ظاهر . قوله :
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 537 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي