تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
أُكُلٍ خَمْطٍ
ثمر بشع فإنّ الخمط كل نبت أخذ طعما من مرارة ، وقيل الأراك أو كل شجر لا شوك له والتقدير أكل أكل خمط فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه في كونه بدلا أو عطف بيان
وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ
معطوفان على أكل لا على خمط فإنّ الأثل هو الطرفاء ولا ثمر له ، وقرئا بالنصب عطفا على جنتين ووصف السدر بالقلة فإنّ جناه وهو النبق مما يطيب أكله ، ولذلك يغرس في البساتين وتسمية البدل جنتين للمشاكلة والتهكم ، وقرأ أبو عمرو ذواتي أكل بغير تنوين اللام ، وقرأ الحرميان بتخفيف أكل
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا
بكفرانهم النعمة أو بكفرهم الرسل إذ روي إنه بعث إليهم ثلاثة عشر
شرح
قوله : ( ثمر بشع ) أي كريه منفور وهو تفسير لأكل الخمط أو للخمط نفسه ، وهو المناسب لقوله فإنّ الخمط الخ وقوله أخذ طعما من مرارة أي فيه مرارة الطعم بحيث لا يؤكل ، وقوله أكل بالتنوين والإضافة وعلى الإضافة هو ظاهر إذ الأكل الثمر والخمط شجره وعلى التنوين أصله ذواتي أكل أكل خمط كما بينه المصنف وعلى كل حال فليس فيه توصيف بالجامد حتى يقال إنّ في كلام المصنف رحمه اللّه إشارة إلى أنّ الخمط ، أريد به معنى البشع مجازا ويلتجأ إلى أنه ورد وصفا بمعنى الحامض أو المرّ نقلا عن البقاعي ومثله لا يعتمد على كلامه في مقابلة ما فسره به الثقات كالراغب والزمخشري ، وغيره أما على الإضافة فظاهر وأما على عدمها فلما ذكره المصنف من تقدير أصله وقوله والتقدير أي على الوجوه كلها لا على الأخيرين فقط لما عرفت وقوله أوّلا ثمر بشع بيان لحاصل المعنى لا إشارة إلى الوصفية . قوله : ( أو كل شجر لا شوك له ) كذا في مفردات الراغب وعليه اعتماد المصنف رحمه اللّه ، وفي الكشاف عن أبي عبيدة أنه كل شجر ذي شوك وكذا وقع في بعض النسخ هنا وقد رشحت بأنّ الأشجار التي لها شوك قليلة النفع ، وأنّ الشوك مضرة حاضرة فيناسب المقام ، ولذا اختاره في الكشف وفيه نظر . قوله : ( معطوفان على أكل لا على خمط ) على التفاسير لخمط وعلى تقدير المضاف وعدمه ، وتعليله بقوله فإنّ الخ على الأوّل دون الثاني لأنه لا اشتباه فيه ، وهذا بناء على ما مرّ وقد عرفت ما فيه ، والطرفاء بالمدّ شجر لا ثمر له وهو نوع من الأثل بالمثلثة وثمر الطرفاء المذكور في الطب لا يضر لأنه لا يعتمد على الكتب الطبية في مثله ، وقوله ووصف السدر ظاهر إذا كان صفة له وكذا إن كان وصفا الشيء المبين به فإنه وصف له معنى والجنى الثمر واحده جناة ، والنبق بفتح النون وكسر الباء حمل السدر وثمره وهو معروف وتسكن بائه تخفيفا كما قيل :أرسلت خوخا به ظللنا * تعيش في نعمة ونبقايعني أنه لطيب ثمره جعله اللّه قليلا فيما بدلوا به لأنه لو كثر كان نعمة لا نقمة وإنما أوتوه تذكيرا للنعم الزائلة ليكون حسرة عليهم ، ولذا قيل المراد بالسدر نوع منه لا ثمر له يسمى الضال وهو أنسب ، وقوله وتسمية البدل جنتين إشارة إلى أنّ الباء داخلة على المتروك وللمشاكلة لأنّ الجنة ما فيه أشجار مثمرة ، وقوله بتخفيف أكل أي تسكين الكاف وغيرهما ضمها . قوله : ( بكفرانهم ) إشارة إلى أنّ ما مصدرية سواء كان من الكفر أو الكفران ، وقوله إذ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 536 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي