تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
وحفص بالإفراد والفتح والكسائي بالكسر حملا على ما شذ من القياس كالمسجد والمطلع
آيَةٌ
علامة دالة على وجود الصانع المختار ، وأنه قادر على ما يشاء من الأمور العجيبة مجاز للمحسن والمسئ معاضدة للبرهان السابق كما في قصتي داود وسليمان عليهما السّلام .
جَنَّتانِ
بدل من آية أو خبر محذوف تقديره الآية جنتان ، وقرئ بالنصب على المدح ، والمراد جماعتان من البساتين
عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ
جماعة عن يمين بلدهم وجماعة عن شماله كل واحدة منهما في تقاربها وتضايفها كأنها جنة واحدة أو بستانا كل رجل منهم
شرح
وقوله يقال لها مأرب كمنزل كما في القاموس وفي نسخة مأربة بتاء ، وقوله بالإفراد والفتح فهو اسم مكان على القياس ولا حاجة إلى جعل المفرد بمعنى الجمع كقوله :كلوا في بعض بطنكم تعفواحتى يقال إنه مصدر بمعنى السكنى لأنّ ما ذكر يختص بالضرورة عند سيبويه فإنّ المسكن كالدار يطلق على المأوى للجميع وإن كان قطرا واسعا كما تسمى الدنيا دارا بلا تأويل ، ثم إنه قيل إنّ في بمعنى عند فإنّ المساكن محفوفة بالجنتين لا ظرف لهما ، وقيل إنه لا حاجة إلى هذا فإنّ القريب من الشيء قد يجعل فيه مبالغة في شدّة القرب ولكل وجهة وهذا ما لم يرد بالمساكن ديارهم دون مقامهم فإن أريد فلا حاجة إلى التأويل أصلا . قوله : ( بالكسر حملا على ما شذ ) كان الظاهر أن يقول على خلاف القياس إذ لا معنى للحمل على الشاذ فإنه لا يقاس عليه ، وإنما شذ لأنّ ما ضمت عين مضارعه أو فتحت قياس المفعل منه زمانا ومكانا ومصدرا الفتح لا غير ، وقد قيل إنّ الكسر لغة شائعة لأهل الحجاز . قوله : ( علامة دالة على وجود الصانع ) تفسير لآية وقوله من الأمور العجيبة التي يعجز البشر عنها فإنها تدلّ على وجود مبدعها ، وقدرته التامّة كالأجرام العظام المصدّر بذكرها السورة وكونه مجازيا للمسيء ، والمحسن هو بمقتضى حكمته وأنه لم يوجدنا عبثا وهو مأخوذ من ذكر البعث أوّلا ، وقوله معاضدة أي مقوية للبرهان الذي في أوّل السورة كما صرّح به هناك وفي قوله أفلم يروا الخ ، وقوله كما في قصتي الخ إشارة للمناسبة التامّة بين هذا وما قبله وأيضا في هذه ذمّ الكفور كما في تلك مدح الشكور . قوله : ( الآية جنتان ) لو قدّره هي جنتان كان أظهر ولا حاجة إلى أن يقال المراد قصتهما لا هما في أنفسهما كما في الكشاف لأنّ البدل لا يشترط فيه المطابقة أفرادا ، وغيره ولذا لم يؤوّله في الوجه السابق وكذا الخبر إذا كان غير مشتق ، وأما قوله جماعتان فبيان للواقع ولأنه أعظم وأدل على المقصود وقوله كل واحدة الخ إشارة إلى وجه إطلاق الجنة على كل جماعة منها ، وقوله تضايفها ضبط بالفاء أي تنضم إليها وتتصل بها حتى تكون في حكم شيء واحد وإن تباينت حدودها وملاكها ، أو بالقاف وليس فيه ضيق في المعنى كما قيل لأنه كما يطلق التفسح على الانفصال كقوله تفسحوا في المجالس يطلق الضيق على الاتصال لأنه لازم معناه . قوله : ( أو بستانا كل رجل الخ ) يعني أنّ لكل واحد جنتين إحداهما