تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
موضع فسطاط موسى عليهما الصلاة والسّلام فمات قبل تمامه فوصى به إلى سليمان عليه السّلام فاستعمل الجن فيه فلم يتم بعد إذ دنا أجله ، وأعلم به فأراد أن يعمي عليهم موته ليتموه فدعاهم فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب فقام يصلي متكئا على عصاه فقبض روحه وهو متكئ عليها فبقي كذلك حتى أكلتها الأرضة فخرّ ثم فتحوا عنه وأرادوا أن يعرفوا وقت موته فوضعوا الأرضة عن العصا فأكلت يوما وليلة مقدارا فحسبوا على ذلك فوجدوه قد مات منذ سنة ، وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وابتدأ عمارة بيت المقدس لأربع مضين من ملكه
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ
لأولاد سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان ومنع الصرف عنه ابن كثير وأبو عمرو لأنه صار اسم القبيلة ، وعن ابن كثير قلب همزته ألفا ولعله أخرجه بين بين فلم يؤده الراوي كما وجب
فِي مَسْكَنِهِمْ
في مواضع سكناهم وهي باليمن يقال لها : مأرب بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ، وقرأ حمزة
شرح
أن يدنيه منه مقدار رمية حجر فدفن عند الكثيب الأحمر وهو ضريحه المعروف الآن وأجيب بأنهم كان عندهم فسطاط له يتوارثونه ، ويضربونه ثمة تبركا يتعبدون فيه فبني البيت في ذلك الموضع لا أنه كان يضرب هناك في زمن موسى عليه الصلاة والسّلام ، ولا يخفى بعده وأنّ مثله لا يقال بالرأي فإن كان فأهلا ومرحبا ، ولو قيل المراد مجمع العبادة على دين موسى كما وقع في الحديث فسطاط إيمان وقال القرطبي في التذكرة المراد به فرقة منحازة عن غيرها مجتمعة تشبيها بالخيمة أو المدينة كان أظهر . قوله : ( فلم يتم بعد إذ دنا أجله ) في العبارة قلاقة والمراد به وقت دنا أجله منه وأعلم به على ما فصل في الكشاف ، وقد مرّ في سورة النمل إنه أتمه وتعبد فيه وتجهز بعده للحج ففيه روايتان كما نقله البغوي ، وإمّا تسمية ما قارب الفراغ فراغا ثمة وما قارب الشيء له حكمه فخلاف الظاهر ، وقوله يعمى أي يستر على الجنّ موته . قوله : ( فوجدوه قد مات منذ سنة ) تخمينا واقتصارا على الأقل وإلا فيجوز أن تكون الأرضة بدأت بالأكل بعد موته بزمان كثير ، وأمّا كون بدئها في حياته فبعيد وكونه بالوحي إلى نبي في ذلك الزمان كما قيل واه جدّا لأنه لو كن كذلك لم يحتاجوا إلى تخمينه بإلقاء الأرضة لتأكل من العصا بعده . قوله : ( لأولاد سبا بن يشجب الخ ) يشجب على زنة مضارع بضم الجيم ، وقوله لأنه صار اسم القبيلة ففيه العلمية والتأنيث بعدما كان اسم رجل ، ومع قوله اسم القبيلة لا يتأتى جعل قوله : أولاد سبا إشارة إلى تقدير مضاف كما توهم ولم يذكر احتمال كونه اسم البلدة كما مرّ في النمل استغناء بذكره ثمة وعليه فضمير مساكنهم لأهلها أو استخدام . قوله : ( ولعله أخرجه بين بين الخ ) لم يذكر هذه القراءة في النشر لكنه نقل عن عقيل تسكينها بنية الوقف فإن صحت هذه الرواية فلا مانع من حملها على ظاهرها فإنّ الهمزة إذا سكنت يطرد قلبها من جنس حركة ما قبلها وهذا أحسن من توهيم الراوي فإنّ مبني الروايات ونقلها على التحقيق ، وقد ذكر المعرب أنه رواية عن أبي عمرو والمروي عن ابن كثير القصر والتنوين ، وإنما حمله على ما ذكر لأنه القياس في الهمزة المتحرّكة . قوله : ( في مواضع سكناهم ) فهي اسم مكان لا مصدر ،