شكرا آخر لا إلى نهاية ، ولذلك قيل الشكور من يرى عجزه عن الشكر
فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ
أي على سليمان
ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ
ما دل الجن ، وقيل آله
إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ
أي الأرضة أضيقت إلى فعلها ، وقرئ بفتح الراء وهو تأثر الخشبة من فعلها يقال أرضت الأرضة الخشبة أرضا فأرضت أرضا مثل أكلت القوادح الأسنان أكلا فأكلت أكلا
تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ
عصاه من نسأت البعير إذا طردته لأنها يطرد بها ، وقرئ بفتح الميم وتخفيف الهمزة قلبا وحذفا على غير قياس إذا القياس إخراجها بين بين ، ومنساءته مفعالة كميضاءة في ميضأة ومن سأته أي طرف عصاه من سأة القوس ، وفيه لغتان كما في محة وقحة
فَلَمَّا خَرَّ
شرح
لقوله قليل وقوله لأنّ توفيقه الخ وقد نظم هذا القائل بقوله :إذا كان شكري نعمة اللّه نعمة * عليّ له في مثلها يجب الشكرفكيف بلوغ الشكر إلا بفضله * وإن طالت الأيام واتسع العمرإذا مس بالنعماء عمّ سرورها * وإن مس بالضراء أعقبها الأجرقوله : ( ولذلك قيل الخ ) إشارة إلى ما ذكره الإمام الغزالي في الإحياء من أنّ داود عليه الصلاة والسّلام قال في مناجاته يا رب إذا كان إلهامك للشكر وأقدارك عليه نعمة فكيف يتأتى لي شكرك فقال : يا داود إذا عرفت هذا فقد شكرتني . قوله : ( آله ) أي ضمير دلهم لآل سليمان وأتباعه ومرضه لأنّ قوله بعده تبينت الجنّ يأباه بحسب الظاهر وعليه يجعل كلاما مستأنفا ، والأرضة بفتحات دويبة تأكل الخشب ونحوه وتسمى سرفة ، وقوله أضيفت إلى فعلها يعني أنّ الأرض هنا ليس ما يقابل السماء بل هو مصدر أرضت أرضا إذا أكلت وقد قيل في نظم :كل ما في القرآن من ذكر أرض * لا التي في سبا فضدّ السماءوقيل إنها أضيفت إلى الأرض لأنّ فعلها في الأكثر فيها والأوّل أولى ويؤيده القراءة بالفتح ، ونسبة الدلالة إليها نسبة إلى السبب البعيد لأنّ الدال خروره لما كسرت العصا لضعفها بأكلها منها ، وقوله وهو تأثر الخشبة الخ لأنه مصدر لمطاوعه ومن فسر الساكن به يريد أنه أريد بالمصدر معنى الحاصل بالمصدر مجازا أو هو مصدر المبني للمجهول ليتفق معنى القراءتين فليس بسهو ناشئ من عدم الفرق بين الساكن ، والمتحرّك كما توهم . قوله : ( يقال أرضت الخ ) يعني أنّ المفتوح مصدر لفعل يفعل من باب علم المطاوع لفعل يفعل فعلا كضرب يضرب ضربا ، وقوله مثل أكلت القوادح بالقاف والدال والحاء المهملتين جمع قادحة وهي دودة تكون في الأسنان ، وهو معنى قوله في الكشاف من باب فعلته ففعل كقولك أكلت القوادح الأسنان أكلا فأكلت أكلا انته لا فرق بينهما كما توهم ، وإنما جعل الأرض بالسكون مصدر المجهول لما ذكرناه . قوله : ( من نسأت البعير إذا طردته ) أو من نسأته إذا أخرته ومنه النسيء فهي العصا الكبيرة التي تكون مع الراعي وإضرابه ، وقوله قلبا أي بقلبها ألفا أو بحذفها بالكلية ، وقوله بين بين ببنائهما على الفتح كخمسة عشر أي بين الهمزة والألف ، وقوله ومنساءته أي وقرئ منساءته