تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ
علمت الجن بعد التباس الأمر عليهم
أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ
أنهم لو كانوا يعلمون الغيب كما يزعمون لعلموا موته حيثما وقع فلم يلبثوا بعده حولا في تسخيره إلى أن خر ، أو ظهرت الجن وأن بما في حيزه بدل منه أي ظهر أنّ الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب ، وذلك أنّ داود أسس بيت المقدس في
شرح
بالمدّ والميضأة آلة التوضي وتطلق على محله أيضا ، وقوله ومن سأته أي قرئ من سأته بمن الجارة وسأته بالجرّ بمعنى طرف العصاة وأصلها ما انعطف من طرفي القوس استعيرت لما ذكر إما استعارة اصطلاحية لأنه قيل إنها كانت خضراء فاعوجبت بالاتكاء عليها أو لغوية باستعمال المقيد في المطلق فلا وجه لمنع الأوّل ، ووقع في بعض النسخ مشتقا بمعنى مأخوذا فالاشتقاق بمعناه اللغوي كما ذكره بعضهم وهذه القراءة مروية عن سعيد بن جبير ، وعن الكسائيّ العرب تقول سأة القوس وسئتها كضعة وضعة بفتح أوّله وكسره ، وبما ذكرناه علم ردّ ما قاله البطليوسي بعدما نقل هذه القراءة عن الفراء إنه تعجرف لا يجوز أن يستعمل في كتاب اللّه تعالى لم تأت به رواية ولا سماع ومع ذلك هو غير موافق لقصة سليمان لأنه لم يكن معتمدا على قوس ، وإنما كان معتمدا على عصا ووقع في بعض النسخ وقرئ منساته بالألف بدلا من الهمزة وهي لغة قريش ، وقيل إنه على غير القياس لأنّ الهمزة المتحرّكة لا تبدل ألفا ومنسيته بإبدالها ياء ، وقراءة ابن ذكوان وهشام بهمزة ساكنة وقحة بفتح القاف وكسرها بمعنى الوقاحة فهو محذوف الفاء كعدة وأما سئة فالمحذوف لامها واوا أو ياء . قوله : ( علمت الجن بعد التباس الأمر الخ ) يعني أنّ تبين بمعنى ظهر لكنه هنا بمعنى علم لما بينا لظهور والعلم من الملازمة ، والمراد بالجنّ ضعفاؤهم فهم علموا إنّ رؤساءهم لو كانوا يعلمون الغيب كما توهموا وأوهموهم ذلك ما التبس عليهم الأمر أو الجنس بأن يسند للكل ما للبعض أو أنهم كانوا يزعمون علم ذلك بما يتلقفونه من الملائكة ، أو المراد كبارهم المدّعون لذلك وهم وإن كانوا عالمين قبل ذلك لكن أريد التهكم بهم كما تقول للمبطل إذا أدحضت حجته هل تبينت إنك مبطل وقد كان متبينا ، وقوله بعد التباس الأمر أي أمر سليمان في حياته ومماته لا علمهم بالغيب وعدمه وإن جاز إذا أريد بالجنّ ضعفاؤهم والمراد بالعذاب الأعمال الشاقة ، وقوله حيثما وقع أي في زمان وقوعه فإنّ حيث قد يستعار للزمان . قوله : ( أو ظهرت الجن الخ ) على أنّ تبين بمعناه الأصلي فهو غير متعدّ لمفعول كما في الوجه الأول وأن لو الخ بدل من الجنّ بدل اشتمال والظهور في الحقيقة مسند للبدل لأنه المتصف بالظهور كما أشار إليه بقوله أي ظهر أنّ الخ لأنّ المبدل منه في نية الطرح ، وليس فيه مضاف مقدّر هذا بدل منه بدل كل من كل أي أمر الجن كما قيل قيل وهذا فيه قياس مطويّ بعض مقدّماته أي لكنهم لبثوا فهم لا يعلمون . قوله : ( وذلك ) إشارة إلى جميع ما مرّ أي وبيان ذلك الخ ، وقوله في موضع فسطاط موسى عليه الصلاة والسّلام الفسطاط الخيمة بويت الشعر ونحوه ، وقد استشكل هذا بأنّ موسى لم يدخل بيت المقدس حتى أنه عند موته سأل اللّه تعالى