تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
على ما اعتادوا من العبادات ليراها الناس فيعبدوا نحو عبادتهم ، وحرمة التصاوير شرع مجدّد روي أنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه ونسرين فوقه فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما ، وإذا قعد أظله النسران بأجنحتهما
وَجِفانٍ
وصحاف
كَالْجَوابِ
كالحياض الكبار جمع جابية من الجباية ، وهي من الصفات الغالبة كالدابة
وَقُدُورٍ راسِياتٍ
ثابتات على الأثافي لا تنزل عنها لعظمها
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
حكاية لما قيل لهم ، وشكرا نصب على العلة أي اعملوا له واعبدوه شكرا أو المصدر لأنّ العمل له شكر أو الوصف له ، أو الحال أو المفعول به
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
المتوفر على أداء الشكر بقلبه ، ولسانه وجوارحه أكثر أوقاته ومع ذلك لا يوفي حقه لأنّ توفيقه للشكر نعمة تستدعي
شرح
ثم نقل إلى الطاق التي يقف بحذائها الإمام ، وهي مما أحدث في المساجد ولم يكن في الصدر الأول كما قاله السيوطي رحمه اللّه ولذاكره الفقهاء الوقوف في داخلها ، وقوله لأنها يذب أي يمنع إشارة لما مر وفسر مجاهد المحاريب بالمساجد على أنها من تسمية الكل باسم جزئه ، وجملة يعملون مستأنفة أو حال وقوله على ما اعتادوا الخ أي على هيآتهم في عبادتهم التي كانوا يعتادونها وهو صفة صور أو حال منها ، وقوله ليروها متعلق بيعملون . قوله : ( وحرمة التصاوير شرع مجدّود ) وفي نسخة شرع محمد جواب عن سؤال مقدّر وقوله روي الخ تأييد له ، وإشارة إلى ضعف ما قيل إنها كانت صور شجر أو حيوان ناقص بعض الأعضاء ، وهو مما جوّز في شرعنا وإنما حرم لأنه بمرور الزمان اتخذها الجهلة مما يعبد وظنوا وضعها لذلك فشاعت عبادة الأصنام . قوله : ( وصحاف ) جمع صحفة وهي كالجفنة ، والقصعة ما يوضع فيه الطعام مطلقا كما ذكره الراغب فلا يرد عليه تعريف بعض أهل اللغة بأنّ الجفنة أعظم القصاع ، ثم يليها القصعة وهي ما تشبع عشرة ثم الصحفة وهي ما تشبع خمسة ، ثم الميكلة وهي ما تشبع ثلاثة أو اثنين ، ثم الصحيفة فلا ينبغي تفسيرها بها ولو سلم فالمراد بها هنا المطلق بقرينة قوله كالجواب ، وقوله من الجباية وهي الجمع فهو في الأصل مجاز في الطرف أو النسبة لأنها مجبيّ لها لا جابية ، ثم غلبت على الإناء المخصوص غلبة الدابة في ذوات الأربع ، والأثافي جمع أثفية بضم الهمزة وتشديد الياء ، وهي ما يوضع عليه القدر . قوله : ( حكاية لما قيل لهم ) بتقدير قلنا مستأنفا أو قائلين حال من فاعل سخرنا المقدّر ، وقوله على العلة أي مفعول له وفيه إشارة إلى أنّ العمل حقه أن يكون للشكر لا للرجاء والخوف ، وداود عليه الصلاة والسلام قد يدخل هنا في آله فإنّ آل الرجل قد يعمه ، وقوله أو المصدر أي المفعول المطلق لأنّ العمل نوع من الشكر فهو كقعدت القرفصاء ، وقوله أو الوصف له أي للمصدر على أنّ أصله عملا شكرا والحال بتأويله بشاكرين لأنّ الشكر يعم القلب والجوارح وإذا كان مفعولا به فهو كقوله عملت الطاعة ، وقيل إنّ أعملوا أقيم مقام اشكروا مشاكلة لقوله يعملون وقال ابن الحاجب إنه جعل مفعولا به تجوّزا . قوله : ( المتوفر أداء الشكر ) المتوفر معناه المستزيد وضمنه معنى القائم فعداه بعلى ، وقوله أكثر أوقاته أي لا يفرق بين الرخاء والشدّة ، وقوله ومع ذلك الخ تفسير
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 530 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي