تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ
جريها بالغداة مسيرة شهر ، وبالعشيّ كذلك وقرئ غدوتها وروحتها
وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ
النحاس المذاب أسأله له من معدنه فنبع منه نبوع الماء من الينبوع ، ولذلك سماه عينا وكان ذلك باليمن
وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ
عطف على الريح ، ومن الجنّ حال مقدّمة أو جملة من مبتدأ وخبر
بِإِذْنِ رَبِّهِ
بأمره
وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ
ومن يعدل منهم
عَنْ أَمْرِنا
عما أمرناه من طاعة سليمان ، وقرئ يزغ من أزاغه
نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ
عذاب الآخرة
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ
قصور حصينة ومساكن شريفة سميت به لأنها يذب عنها ، ويحارب عليها
وَتَماثِيلَ
وصورا وتماثيل للملائكة والأنبياء
شرح
فركه كسره كما يريد ، وعلى كل فبعد جمع الحلق إذا أدخل بعضها في بعض لا بدّ من انفصال طرفي كل حلقة فإذا أدخل بعضها في بعض احتاج بعده للتسمير لتصير محكمة ، وهذا لا ينافي كونه معجزة قبله فإن قال إنه رواية فقد نقل في الدرّ المنثور عن قتادة وابن عباس ومجاهد من طرق مختلفة أنّ السرد في الآية بمعنى المسامير فكيف يقابل هذا بنقل البقاعيّ عن مجهول لا يلتفت لمثله ، وقول المصنف ويؤيده الخ في تأييده نظر لما عرفت ، وقوله الضمير لداود وأهله لفهمهم التزاما من ذكره ، وقوله فأجازيكم الخ فالمقصود منه الترغيب والترهيب ، وقوله وقرئ الرياح أي بالرفع . قوله : ( جريها بالغداة مسيرة شهر الخ ) إنما قدّروه كذلك لأنّ الغدوّ والرواح ليسا نفس الشهر وإنما يكونان فيه ، وفي الأمالي الحاجبية فائدة إعادة لفظ شهر الإعلام بمقدار زمن الرواح والألفاظ المبينة للمقادير لا سحين إضمارها كما لا يحسن في التمييز فتقول زنة هذا مثقال ، وهذا مثقال بدون إضمار وليس هذا من وضع الظاهر موضع المضمر فتأمل . قوله : ( النحاس المذاب ) من قطر يقطر قطرا وقطرانا بسكون الطاء وفتحها وأما القطران المعروف فبكسرها ، والعامة تسكنه والعين إن كانت هنا بمعنى الماء المعين أي الجاري وإضافته كلجين الماء فلا تجوّز في نسبته وإنما هو من مجاز الأول ، وقد قيل إنّ فيه مجازين في التشبيه وفي الطرف باعتبار الأول على أنّ العين منبع الماء ولا حاجة إليه لكن قوله ، ولذلك أي لتشبيه عين القطر بالينبوع سماه عينا يقتضي ما ذكر . قوله : ( عطف على الريح ) فهو في محل نصب وكون ما ذكر من الجن معطوفا على الريح ، ومن يعمل بدل منه تكلف ويعمل إما منزل منزلة اللازم أو مفعوله مقدّر يفسره ما سيأتي ليكون تفصيلا بعد الإجمال وهو أوقع في النفس ، وقوله بأمره قد مرّ تحقيقه وتفسيره بتيسيره وهو قريب منه ، وقوله وقرئ يزغ أي بصيغة المعلوم فمفعوله محذوف أي نفسه أو غيره وقد ضبط في بعض النسخ بصيغة المجهول فلا يحتاج إلى تقدير مفعول ، وقوله عذاب الآخرة وقد فسر بعذاب الدنيا لأنه روي أنه كان يحرق من يخالفه وهو أظهر . قوله : ( قصور حصينة ) هذا أصل معنى المحراب ، وسمي باسم صاحبه لأنه يحارب غيره في حمايته ومحراب من صيغ المبالغة ، وليس منقولا من اسم الآلة وإن جوّزه بعضهم فيه ولابن حبوس :جمع الشجاعة والخشوع لربه * ما أحسن المحراب في محرابه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 529 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي