والملك والصوت الحسن
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
رجعي معه التسبيح أو النوحة على الذنب ، وذلك إمّا بخلق صوت مثل صوته فيها أو بحملها إياه على التسبيح إذا تأمّل ما فيها ، أو سيرى معه حيث سار وقرئ أوبى من الأوب أي ارجعي في التسبيح كلما رجع فيه وهو بدل من فضلا أو من آتينا بإضمار قولنا أو قلنا
وَالطَّيْرَ
عطف على محل الجبال ، ويؤيده القراءة بالرفع عطفا على لفظها تشبيها للحركة البنائية العارضة بالحركة الإعرابية ، أو على فضلا أو مفعول معه لأوّبي ، وعلى هذا يجوز أن يكون الرفع بالعطف على ضميره ، وكان
شرح
الأوّل إما سائر الأنبياء السابقين عليه أو أنبياء بني إسرائيل ، أو ما عدا نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه ما من فضيلة في أحد من الأنبياء إلا وقد أوتي مثلها بالفعل ، أو مكن منها فلم يختر إظهارها ولا مانع من إبقائه على ظاهره إذ قد يكون في المفضول ما ليس في غيره ، وقد انفرد بما ذكر هنا . قوله :
( أو على سائر الناس الخ ) قيل عليه إن أريد إن كلا منها فضل لا يوجد في سائر الناس فعدم مثل ملكه وصوته محل شبهة ، وإن أريد المجموع من حيث هو ففيه أنه غير موجود في الأنبياء أيضا فلا وجه لتخصيصه بالثاني ، وأما كونه يندرج فيه على الأوّل ما سوى النبوّة كما قيل فغير صحيح لأنّ ملك سليمان أعظم من ملكه ، ولو سبق كان ملكا أيضا وفي الكتب الإلهية ما هو أعظم من الزبور إلا أن يراد أنبياء زمانه فتأمل . قوله : ( رجعي معه ) أي كرّري لأنّ الأوب الرجوع والنوحة عطف على التسبيح ، وعلى متعلق به وقوله أو بحملها إياه الخ قد نوقش فيه بأنه مع كون لفظ معه يأباه لا اختصاص له به حتى يفضل به على غيره أو يكون معجزة له فهو ارتكاب تجوّز من غير داع يحمله عليه وكذا أورد على ما بعده أنّ الجبال أوتاد الأرض ، ولم ينقل مثله عن داود عليه الصلاة والسّلام أو غيره داع يحمله عليه ، وكذا أورد على ما بعده أنّ الجبال أوتاد الأرض ، ولم ينقل مثله عن داود عليه الصلاة والسّلام أو غيره وعلى هذا فهو من التأويب وهو سير النهار ، وقوله بإضمار قولنا أو قلنا الظاهر إنه لف ونشر مرتب وإن جاز إبدال الجملة من المفرد عند النحاة فعلى البدلية من فضلا يقدّر قولنا وعلى الثاني قلنا ، وهو إمّا بدل كل من كل أو اشتمال . قوله : ( عطف على محل الجبال ) لأنه في محل نصب لكنه يلزم عليه ، وعلى ما بعده عطف المعرّف بأل وهو لا تدخل عليه يا علي المنادى وفي جوازه ومنعه اختلاف للنحاة ومن أجازه استدل بقوله :ألا يا زيد والضحاك سيراونحوه مما فصل في محله ، وتأييد الرفع له بناء على الظاهر المتبادر وأن الظاهر لا يعطف على الضمير المستتر في الأمر وإن أجازه بعض النحاة على التغليب كما سيذكره المصنف ، وقد مرّ الكلام فيه في سورة البقرة ، وتشبيهها بحركة الإعراب لعروضها . قوله : ( أو على فضلا ) فإيتاؤها بمعنى تسخيرها أو بتقدير مضاف أي تسخير الطير ويجوز نصبه بسخرنا مقدّرا ، وقوله أو مفعولا معه ولا يأباه معه سواء تعلق بأوبى على أنه ظرف لغوا وجعل حالا