تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
والأرض وقد قرئ به فإنه تعالى نوّرهما بالكواكب وما يفيض عنها من الأنوار أو بالملائكة والأنبياء أو مدبرهما من قولهم للرئيس الفائق في التدبير نور القوم لأنهم يهتدون به في الأمور أو موجدهما فإنّ النور ظاهر بذاته مظهر لغيره وأصل الظهور هو الوجود كما أنّ أصل الخفاء هو العدم وللّه سبحانه وتعالى موجود بذاته موجد لما عداه . أو الذي به يدرك
شرح
الناس بكرمه وجوده أي تجيء بما يدلّ على أنّ المراد ذو كرم كما قيل : مثل نوره ويهدي اللّه لنوره . وقوله : بمعنى منوّر فهو مجاز مرسل من إطلاق الأثر على مؤثره كما يطلق المسبب على سببه ولم يجعله من المبالغة لأنه لا يحسن هنا جعله نفس الكيفية إدّعاء ولا يصح . كما أشار إليه في قوله : بالكواكب الخ قيل : هو لف ونشر فتنوير السماء بالكواكب والأرض بما يفيض عنها وكذا قوله : بالملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لكن التنوير على هذا عقليّ لا حسيّ وفيه نظر . قوله : ( أو مدبرهما ) معطوف على قوله منوّر السماوات فيكون مجازا واستعارة وأورد عليه أنه ذكر فيه طرفا التشبيه وهما اللّه والنور فهو تشبيه بليغ لا استعارة على الأصح إلا أن يكون على قول ضعيف أو يعطف على قوله تجوّز والجواب عنه أنّ ذكرهما إنما ينافيها إذا ذكر على وجه ينبئ عن أنه مشبه وكان هو المشبه بعينه كما أشار إليه في مواضع من الكشاف وصرّح به أهل المعاني كما ستراه في سورة الدخان وهنا لم يشبه اللّه بالنور بل المدبر به وذكر جزئي يصدق عليه المشبه أو كليّ يشمله لا ينافي ذلك وإليه أشار من قال : يمكن أن يقال : إنه استعارة تبعية استعير للتدبير بعلاقة المشابهة في حصول الاهتداء ثم اشتق منه المنور بمعنى المدبر . وقوله : من قولهم بيان لتصحيح الاستعارة حيث يفهم منه جواز إطلاق النور على التدبير في قوله : على تجوز دلالة على هذا إلا أنه خبط فيه خبط عشواء لأنّ النور مصدر فلا معنى لجعل الاستعارة فيه تبعية ولا حاجة إليه بعدما سمعته وقد مرّ تفصيله في سورة يوسف وهذا جار في قوله أو موجدهما . قوله : ( فإنّ النور ظاهر الخ ) كذا في المواقف حيث ذكر إنه من أسماء اللّه وكذا قال الغزالي : فإن فهمت فهو نور على نور فيكون أطلق عليه تعالى مجازا مرسلا باعتبار لازم معناه وهو ظهوره في نفسه وإظهاره لغيره وأريد بالظهور فرده الكامل وهو ما كان من كتم العدم إلى الوجود لتبادره وإليه أشار بقوله : وأصله الوجود . وقيل : هو استعارة وقوله : ظاهر الخ بين لوجه الشبه فالمستعار له الواجب الوجود الموجد لما سماه لا الوجود كما توهم والمستعار منه الظاهر بنفسه المظهر لما سواه لكن قوله : وأصل الظهور الخ لا يناسبه فإنّ الأصالة ينبغي أن تكون في المشبه به وإن كانت الأعرفية كافية فيه كما هنا والمراد بكونه أصلا إنه أقوى أفراده أو أنه مترتب عليه في الأكثر فتأمّل . قوله : ( أو الذي به يدرك الخ ) الظاهر أنه معطوف على قوله : منوّرهما وهو مجاز لا على قوله : تجوّز حتى يكون حقيقة ولا على قوله كيفية كما قيل لبعده وإباء ما بعده عنه والنور يدرك بواسطته المعالم فتجوّز به عن مفيض الإدراك ومعطيه لأنه يفيض على الإنسان ما علم وهو قريب من معنى الهادي . كما أشار إليه فهو مجاز مرسل أو استعارة لا تشبيه بليغ كما عرفت ويدرك الأوّل معلوم والثاني مجهول وهما