دونه وإن جعل شرطا للنهي لم يلزم من عدمه جواز الإكراه لجواز أن يكون ارتفاع النهي بامتناع المنهي عنه وإيثار إن على إذا لأنّ إرادة التحصن من الإماء كالشاذ النادر
لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي لهن أو له إن تاب والأوّل أوفق للظاهر ولما في مصحف ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه من بعد إكراههن لهن غفور رحيم ولا يرد عليه أنّ المكرهة غير آثمة فلا حاجة إلى المغفرة لأنّ الإكراه لا ينافي
شرح
أي ثنتان منهن كما صرّحوا به . قوله : ( شرط للإكراه الخ ) قيل على تقدير التسليم يكون سببا للترك لا للذكر . وقيل : لا مجال للمنع لظهور أنّ الإكراه يكون على خلاف الإرادة والاختيار .
ثم المقصود ردّ من تمسك بالآية لإبطال المفهوم إذ لو اعتبر يلزم جواز الإكراه إذا لم يرد التحصن وهو لا يتصوّر وخلاصته منع أنّ لها مفهوما مستندا لما ذكر . فظهر أنّ ما اعترض به عليه من أنه شبه مقابل للمنع بالمنع مع تعرّض المصنف رحمه اللّه لبيان سبب الذكر وهو الإشعار بندرته وغرابته وتقريع مرتكبه وفيه أنّ قوله لا مجال للمنع غير مسلم عند قائله لأنه يجوز الإكراه إذا لم يردن التحصن بأن تكره على زنا غير الذي أرادته أو على ما أرادته ومنعها منه الحياء أو زيادة طلب أجر ونحوه وفي العضد وشروحه الغالب أنّ الإكراه يكون عند إرادة التحصن لأنهن إمّا أن يردن التحصن أو البغاء أو لا يردن شيئا لكن الغالب إرادتهن التحصن ، فخرج الشرط مخرج الغالب ومثله لا مفهوم له ، وكل ضدّين اختيار بين لا ثالث بينهما لا يجوز خلوّهما عن الإرادة عندنا لأنها صفة تخصص أحد المقدورين بالوقوع وأحدهما واقع . فلا بدّ له من مخصص وعند المعتزلة يجوز خلوّهما عنها لأنّ الإرادة عندهم تتبع اعتقاد النفع فيجوز أن لا يكون في النفس ميل لهما . فقوله : الغالب أنّ الإكراه يكون عند إرادة التحصن بناء على مذهب المعتزلة لأنّ الاعتراض لأبي عبد اللّه البصري والقاضي عبد الجبار منهم . وفيه بحث وأمّا قوله : إنه منع للمنع مخالف لآداب البحث فعند التأمّل غير وارد لأنه منع للسند وهو قد يمنع كما قرّروه . وفي شرح المفتاح الشريفي فائدة تقييد النهي بالشرط التنبيه على أنهن مع قصورهن إذا أردن التعفف فالولي أحق بذلك فهي نعي عليه وزجر له والآية نزلت فيمن أردنه فخص لخصوص مورده قيل وهو الأوجه فتأمّل وقوله : لجواز الخ لا مغايرة فيه لما قبله ويرد عليه ما تقدّم . قوله : ( وإيثاران الخ ) هذا ما قرره أهل المعاني ولا غبار عليه ولا يلزم أن يترتب على القيد حكم شرعيّ حتى يقال إنه لا وجه لذكر لمجرّد هذه النكتة . وما قيل من أنّ إيثارها للإيذان بوجوب الانتهاء عن الإكراه عند كون التحصن في حيز الإرادة والشك وإن كان له وجه يبعده سبب النزول الداخل فيه بالأولوية لتحقق الإرادة فيه ولذا لم يعرجوا على ما ذكره . قوله :
( لتبتغوا ) أي لأجل الابتغاء والطلب وعرض الحياة كسبهن وأولادهن وقوله : لهن ذكروا فيه وجوها تقدير لهن وله ولهما معا والإطلاق لتناوله لهن تناولا أوّليا . واعترض أبو حيان على الوجه الأوّل بخلوّ جواب اسم الشرط عن ضميره وردّ بأنه لا محذور فيه لأنّ اللازم لانعقاد الشرطية كون الأوّل سببا للثاني مع أنّ التقدير فإنّ اللّه بعد إكراههم إياهن . والمقدّر يكفي