والكسائي دريء كشريب وقد قرئ به مقلوبا
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ
أي ابتداء ثقوب المصباح من شجرة الزيتون المتكاثر نفعه بأن رويت ذبالته بزيتها وفي إبهام الشجرة ووصفها بالبركة ثم إبدال الزيتونة عنها تفخيم لشأنها وقرأ نافع وابن عامر وحفص بالياء والبناء للمفعول من أوقد وحمزة والكسائي وأبو بكر بالتاء كذلك على إسناده إلى الزجاجة بحذف المضاف وقرئ توقد بمعنى تتوقد ويوقد بحذف التاء لاجتماع الزيادتين وهو غريب
شرح
الدال وكسرها وفتحها مع الهمزة وضم الدال وكسرها مع تشديد الياء فمن قال دريّ نسب إلى الدر لحسنه وضيائه فوزنه فعليّ ومن قال : درىء بالضم والهمز فهو فعيل من درأ الكوكب درأ جرى أو دفع وهو شاذ لأنّ فعيلا ليس من أبنية العرب ومريق اسم المعصفر أو ما سمن من الخيل وعده سيبويه من أبنيتهم . وقال أبو عبيدة : أصله درّوء كسبوح فجعلت الضمة كسرة لاستثقال الضمات والواو ياء كما قالوا في عتوّ عتى . ومن قال : دريّ بكسر أوّله كسره من أجل الياء التي بعد الراء مجانسة لها فقول منسوب إلى الدر بناء على عدم وجود فعيل والهمزة من تغييرات النسب ، وقوله أو فعيل على مذهب سيبويه . وقوله من الدرء بمعنى الدفع أو الجري كما مرّ وقيل هو من درأ إذا طلع بغتة وفاجأ وقوله قلبت همزته على أنه من درأ المهموز ودريء بالكسر كشريب وسكيت صف مشبهة وهو أفصحها والضم لندوره جعله بعضهم لحنا ولا وجه له مع وروده في الكتاب العزيز وفي اللباب فعيل غريب لا نظير له إلا مريق وعلية وسرية وذرية قاله : أبو عليّ . وقال الفراء لم يسمع إلا مريق وهو أعجميّ وأمّا درىء بفتح الدال والهمز فشاذ ليس له نظير إلا سكينة بفتح السين في لغية حكاها أبو زيد وما ذكره في سرية خالف فيه بعض أهل العربية وجعله نسبة إلى السير وهو النكاح وضمه من تغييرات النسب كدهري وقيل هو فعلولة من السرور فأبدلت الراء الأخيرة ياء فوزنها فعليلة وأما ذرية فنسبة إلى الذر على غير القياس لإخراجهم كالذر من ظهر آدم عليه الصلاة والسّلام وقوله فإنه يدفع إلى آخره إشارة إلى أنّ الدرء بمعنى الدفع . وقوله أو بعض معطوف على فاعل يدفع المستتر . وقوله : ويدلّ عليه أي على القلب وقوله وقد قرىء به أي بكسر الدال وقوله مقلوبا أي مقلوبا همزته ياء وقيل إنه يريد به القلب المكاني بتقديم الهمزة ساكنة على الراء فإنه قرىء به في نادر الشواذ وهو غريب .
قوله : ( أي ابتداء ) إشارة إلى أنّ من للابتداء والثقوب الإضاءة وقوله المتكاثر نفعه تفسير لمباركة وقوله بأن رويت بتشديد الواو وتخفيفها أي سقيت متعلق بابتداء . وذبالته بضم الذال المعجمة وتخفيف الموحدة هي الفتيلة وقوله إبدال الزيتونة وقال أبو عليّ إنه عطف بيان بناء على أنه يكون في النكرات فلا وجه لردّ ابن هشام عليه في تذكرته وقوله تفخيم لشأنها لما في التفسير بعد الإبهام من تمكينه في الذهن وتعظيمه وقوله على إسناده إلى الزجاجة إشارة إلى أنه على ما قبله مسند للمصباح وإذ أسند إلى الزجاجة فهو بتقدير مضاف أي مصباحها أو مبالغة . قوله :
( وقرىء توقد ) هي قراءة أبي عمرو وابن كثير وأصله تتوقد بتاءين فخفف بحذف إحداهما وذكرها بالمجهول توطئة لما بعده وإلا فعادته استعمال مثله في الشواذ وقوله : ويوقد بفتح الياء