لِلْمُتَّقِينَ
يعني ما وعظ به في تلك الآيات وتخصيص المتقين لأنهم المنتفعون بها وقيل المراد بالآيات القرآن والصفات المذكورة صفاته
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
النور في الأصل كيفية تدركها الباصرة أولا وبوساطتها سائر المبصرات كالكيفية الفائضة من النيرين على الأجرام الكثيفة المحاذية لهما وهو بهذا المعنى لا يصح إطلاقه على اللّه تعالى إلا بتقدير مضاف كقولك زيد كرم بمعنى ذو كرم أو على تجوّز إمّا بمعنى منوّر السماوات
شرح
السكيت : النور الضياء فسوى بينهما والآية المذكورة لا تدلّ على المدعي وأجيب بأنّ كلام ابن السكيت بحسب أصل الوضع وما ذكر بحسب الاستعمال كما في الأساس . والتحقيق ما في الكشف من أنّ الضوء فرع النور وهو الشعاع المنتشر ولذا أطلق النور على الذوات دون الضوء ولما كان الإبصار بالفعل بمدخلية الضوء كان فيه مبالغة من جهة أخرى وتنويره ما قاله الإمام السهيلي رحمه اللّه في الروض في قوله ورقة :ويظهر في البلاد ضياء نور * يقيم به البرية أن تموجا . . .إنه يوضح معنى النور والضياء وأنّ الضياء هو المنتشر عن النور والنور هو الأصل ومنه مبدؤه وعنه يصدر وفي التنزيل فلما أضاءت ما حوله ذهب اللّه بنورهم وهو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا لأنّ نور القمر لا ينتشر عنه من الضياء ما ينتشر عن الشمس لا سيما في طرفي الشهر . وفي الحديث الصلاة نور والصبر ضياء وذلك لأنها عمود وهي ذكر وقرآن ونهي عن المنكر والصبر عن المنكر ضياء صادر عن هذا النور الذي هو القرآن ومن أسمائه تعالى النور دون الضياء وهذا منزع رفيع وسر بديع فيه نور وشفاء لما في الصدور علم به أنّ بينهما فرقا لغة واستعمالا وأنّ أبلغية كل منهما لها وجه . وتسميته تعالى به فإن فهمت فنور على نور وبهذا تبين أنّ قول الشريف إطلاق كل منهما على الآخر مشهور فلا يتأتى الفرق المأخوذ من استعمالات البلغاء ولا المأخوذ من اصطلاح الحكماء وهو أنّ الضوء ما يكون للشيء من ذاته والنور ما يكون من غيره كلام ناشىء من ضيق العطن وكذا ما قيل ينبغي أن يكون النور على الإطلاق أقوى . قوله : ( اللّه نور السماوات ) لكنه إنهما يتجه إذا لم يكن بمعنى المنور كما عليه المفسرون فاحفظه فإنه نفيس . قوله : ( النور في الأصل كيفية الخ ) بين في الحكمة أنّ المبصر بالذات الألون والأضواء وما سواها يدرك بواسطتها بعد إدراكها وإن لم يشعر به وإليه أشار بقوله : ظاهر بنفسه الخ والضوء عندهم كالنور كيفية وقيل : جوهر شفاف وأمّا عند اللغويين فقد مرّ تحقيقه . وقوله : كالكيفية وفي نسخة الكيفيات والجمع باعتبار الأفراد وما أفيض عليه .
قوله : ( المحاذية لهما ) أي المقابلة للنيرين وفي نسخة بواسطتها أي تلك الكيفية وهو إشارة إلى أنها مشروطة بالمقابلة . فإن قلت : إنا نجد وجه الأرض مضيئا عند الأسفار من الشمس التي لم تقابله حينئذ قلت : استضاءة وجه الأرض بمقابلة الهواء المستضيء بها والقابلة إمّا بالذات أو بالواسطة . وقوله : وقد قرىء به أي بمنور على زنة اسم الفاعل وقرىء نور ماضيا أيضا . قوله :
( لا يصح ) لأنه تعالى منزه عن الجسمية والكيفية . وقوله : زيد كرم في الكشاف ثم تقول ينعش