للدلالة على سعة إشراقه أو لاشتمالهما على الأنوار الحسية والعقلية وقصور الإدراكات البشرية عليهما وعلى المتعلق بهما والمدلول لهما
مَثَلُ نُورِهِ
صفة نوره العجيبة الشأن وإضافته إلى ضميره سبحانه وتعالى دليل على أنّ إطلاقه عليه لم يكن على ظاهره
كَمِشْكاةٍ
كصفة مشكاة وهي الكوّة الغير النافذة
فِيها مِصْباحٌ
سراج ضخم ثاقب وقيل المشكاة الأنبوبة في وسط القنديل والمصباح الفتيلة المشتعلة
الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ
في قنديل من الزجاج
الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
مضيء متلألئ كالزهرة في صفائه وزهرته منسوب إلى الدرّ أو فعيل كمريق من الدرء فإنه يدفع الظلام بضوئه أو بعض ضوئه بعضا من لمعانه إلا أنه قلبت همزته ياء ويدلّ عليه قراءة حمزة وأبي بكر على الأصل وقراءة أبي عمرو
شرح
الأحكام إلى نزاهة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها وطهارة ساحة أفضل المرسلين هدانا بها إلى معالم الحكم فذكر بعدها أنه الهادي ثم قال : يهدي اللّه لنوره فأخذ الكلام بعضه بحجز بعض غير سديد . وما هو من التعصب ببعيد . وقوله وإدهام فيه ابن سيناء إشارة إلى أنه أخذه من كلامه من الإشارات :وفي الإشارات ما يغني عن الكلمفتدبر . قوله : ( وإضافته إليهما ) أي السماء والأرض مع أنه بجميع معانيه نور لجميع الموجودات فإمّا أن يكون ليس المقصود التخصيص بهما بل القصد إلى سعة إشراقه كقوله وجنة عرضها السماوات والأرض أو المراد بهما العالم كله كإطلاق المهاجرين والأنصار على جميع الصحابة رضي اللّه عنهم فإن قلت هذا من إطلاق اسم البعض على الكل مجازا وقد اشترط فيه في التلويح أن يكون الكل مركبا تركيبا حقيقيا ولم يثبت في اللغة إطلاق الأرض على مجموع الأرض والسماء والإنسان على الآدميّ والسبع قلت لا يتعين كونه مجازا لجواز كونه كناية كما صرّح به الطيبي ولو سلم فما في التلويح غير مسلم أو أغلبيّ مقيس لأنّ الزمخشريّ ذكر في قوله تعالى :لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِأنه عبر عن جميع العالم بالسماء والأرض وقال العلامة في شرحه أنه من إطلاق الجزء على الكل وقوله العقلية يعني بها الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة والسّلام والأولياء وقوله : وقصور الخ وجه آخر لعدم التعميم والاقتصار عليهما والمدلول لهما شامل لإثبات الصانع . قوله : ( صفة نوره ) هو معنى المثل كما مرّ في سورة البقرة وقوله دليل الخ لأنه لو كان عينه لزم إضافة الشيء إلى نفسه فهو يدلّ على أنه على تقدير مضاف أو أنه مجاز عما مرّ والكوّة بفتح الكاف وضمها الطاقة .
وقوله : كصفة إشارة إلى تقدير مضاف فيه وثاقب بمعنى شديد الإضاءة . وقوله : كالزهرة بضم الزاي وفتح الهاء وتسكينها خطأ اسم للكوكب المعروف وهو تمثيل للكوكب وخصه لشدّة ضوئه وشبهه بالسراج وزهرته بفتح الزاي وضمها مع سكون الهاء بياضه وحسنه . قوله :
( منسوب إلى الدرّ ) في الزاهر لابن الأنباريّ الدري الكوكب المضيء وفيه خمس لغات ضم