المؤاخذة بالذات ولذا حرم على المكره القتل وأوجب عليه القصاص
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ
يعني الآيات التي بينت في هذه السورة وأوضحت فيها الأحكام والحدود وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي بالكسر في هذا وفي الطلاق لأنها واضحات تصدقها الكتب المتقدّمة والعقول المستقيمة من بين بمعنى تبين أو لأنها بينت الأحكام والحدود
وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
أي ومثلا من أمثال من قبلكم أي وقصة عجيبة مثل قصصهم وهي قصة عائشة رضي اللّه تعالى عنها فإنها كقصة يوسف ومريم
وَمَوْعِظَةً
شرح
للربط . وقيل : جواب الشرط محذوف أي فعليه وبال إكراههن . وردّ بأنّ فيه ارتكاب إضمار بلا ضرورة ولا يخفى أنّ ما ذكره أبو حيان هو الأصح عند النحاة . وفي المغني إذا وقع اسم الشرط مبتدأ فهل خبره الشرط أو الجزاء لالتزامهم عود ضمير منه إليه على الأصح . وأمّا ما ذكره معه ففيه نظر لأنهم لم يعدّوا الفاعل المقدّر في المصدر في نحو هند عجبت من ضرب زيدا رابطا ولا فرق بينهما كما توهم وتقدير الجواب المذكور لتسبب الجزاء كما لا يخفى .
قوله : ( على المكره ) بفتح الراء القتل هذا مذهب الشافعي وقد خولف فيه وتفصيله في الفقه وقيل إنّ الإكراه كان دون الإكراه الشرعي فلذا ذكر هذا . قوله : ( لأنّ الإكراه لا ينافي المؤاخذة بالذات ) أي المؤاخذة بارتكاب ما نهى عنه من حيث هو منهيّ عنه لا تنافي الإكراه لأنه لا يسقط حرمته وأثمه ولا يسقط التكليف وإنما المنافي لها عدم التكليف به والإكراه بواسطة المغفرة له مناف لها وذلك بالعرض لا بالذات . وذهب بعض أهل الأصول إلى منافاة بعض أنواعه للمؤاخذة ولذا قال الزمخشريّ : لعل إكراههنّ كان دون ما اعتبره الشارع وتفصيل المسألة في أصول الفقه . قوله : ( التي بينت في هذه السورة ) فالمبين الآيات والمبين فيه السورة والتبيين ذكرها واضحة الدلالة فقوله : وأوضحت فيها أي في هذه السورة عطف تفسير عليه . وأمّا كون ضمير فيها للآيات على أنّ الأصل مبينا فيها على الحذف والإيصال فوجه آخر لا يمكن إرادته مع الأول كما توهم ولو أراده لقال : أو أوضحت وهذا على قراءة الفتح وعلى الكسر فهو إمّا من بين بمعنى تبين اللازم والمراد تبين كونها آيات من اللّه وشرائع مطهرة ولذا قال : تصدقها الخ أو من المتعدّي والمفعول محذوف كما ذكره المصنف رحمه اللّه والإسناد مجازيّ . قوله :
( وقصة الخ ) يعني المثل هنا بمعنى القصة المستغربة كما مرّ ومن ابتدائية اتصالية أو بيانية والمراد أنها من جنس القصص المستغربة في الأمم السالفة لأنها كقصة يوسف عليه الصلاة والسلام ومريم حيث أسند إليهما مثل هذا الإفك فبرأهما اللّه منه . وقوله : تلك الآيات إشارة إلى ما مضى في هذه السورة . وقوله : وقيل معطوف على قوله يعني الآيات فالمراد بها في الأوّل الآيات الماضية في هذه السور وفي هذا جميع القرآن . وقوله : والصفات الخ إشارة إلى مصححه . قوله تعالى :اللَّهُ نُورُالخ في الكشاف في سورة البقرة الإضاءة فرط الإنارة فقيل :
إنه جعل الضوء أبلغ من النور وأشدّ . لقوله : ( جعل الشمس ضياء والقمر نورا ) وفي الفلك الدائر أنه غير صحيح إذ ليس له في اللغة شاهد ولا في الاستعمال مساعد وقد قال ابن