يرجى الخلاص منه ، وما هو مؤدّاه من العذاب ، وجعله رسيلا له في الوقوع ومقدّما عليه في اللفظ للمبالغة في استحقاقهم له ، والبعد في الأصل صفة الضال ووصف الضلال به على الإسناد المجازي
أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
تذكير بما يعاينونه مما يدلّ على كمال قدرة اللّه ، وما يحتمل فيه إزاحة لاستحالتهم الأحياء حتى جعلوه افتراء ، وهزأ وتهديدا عليها والمعنى أعموا فلم ينظروا إلى ما أحاط بجوانبهم من السماء والأرض ، ولم يتفكروا أهم أشدّ خلقا أم السماء ، وأنا إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا لتكذيبهم بالآيات بعد ظهور البينات ، وقرأ حمزة والكسائيّ يشأ ويخسف ويسقط بالياء لقوله : أفتري ، وحفص كسفا بالتحريك
إِنَّ فِي ذلِكَ
النظر والتفكر فيهما وما يدلان عليه
لَآيَةً
لدلالة
لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
راجع إلى ربه فإنه يكون كثير التأمّل في أمره
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا
أي على سائر الأنبياء ، وهو ما ذكر بعد أو على سائر الناس فيندرج فيه النبوّة ، والكتاب
شرح
بعضهم أنه الملائم للمقام . قوله : ( وهو الضلال الخ ) الضمير راجع لما ، وقوله من العذاب بيان لما هو مؤداه أي ما يؤدّي إليه الضلال وهو العذاب ، وقوله وجعله رسيلا له أي قرينا له في الوقوع لأنّ الاقتران في النظم يناسب الاقتران في الوقوع ، والإسمية الدالة على ثبوتهما ظاهرة فيه فلا يضرّ كون الواو لا دلالة لها على القران ، وقوله للمبالغة لإشعاره بأنهم في العذاب من وقت الضلال بل قبله لسرعة أدائه إليه ولتحقق استحقاقهم له ، وقوله وصف الضلال به مبالغة لأنّ ضلالهم إذا كان بعيدا في نفسه فكيف بهم أنفسهم ففيه مبالغة أخرى . قوله : ( وما يحتمل فيه ) معطوف على ما يعاينونه ، وضمير فيه لما يعاينونه أو لما يدلّ أي ذكرهم بمخلوقاته العظام الدالة على قدرته الكاملة ونبههم على ما يحتمل أن يقع فيها من الخسف ، وإسقاط الكسف وقوله إزاحة وتهديد ألف ونشر مرتب أي لما يعاين وما يحتمل ، وإزاحة الاستحالة بكمال القدرة ، وقوله جعلوه افتراء أي من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهزؤا أي منهم بما ذكره لهم وقوله والمعنى أعموا فلم ينظروا إشارة إلى أنّ الهمزة داخلة على مقدّر هو المعطوف عليه كما هو مذهب النحاة ، وينظروا تفسير ليروا لأنها بصرية لا علمية ، ولذا لم يعدّ بنفسه وما أحاط بجوانبهم تفسير لما بين أيديهم ، وما خلفهم وهذا ناظر لما يعاينونه ، وقوله وأنا إن نشاء الخ إلى ما يحتمل ، وقوله لقوله أفتري على اللّه لأنه من قبيل الغيبة فتلك القراءة على الالتفات وقوله بالتحريك قد مرّ أنّ الساكن إمّا جمع كسفة أو فعل بمعنى مفعول أو مخفف من المصدر .
قوله : ( النظر الخ ) أي الإشارة لمصدر يروا وذكر لتأويله بالنظر وعطف عليه التفكر لأنه المراد من النظر ، وقوله ما يدلّان عليه معطوف على النظر لا على الضمير المجرور من غير إعادة الجار لضعفه وضمير يدلان للنظر والتفكر أو للسماء والأرض ، وقوله فإنه يكون لخ بيان لوجه تخصيص المنيب بالذكر ، وقوله منا أي بغير واسطة . قوله : ( أي على سائر الأنبياء الخ ) فالفضل بمعنى الزيادة وهو المتعدّي بعلى بخلاف الذي بمعنى التفضل والإحسان فالمفضل عليه على