تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
والسّلام في حديث بريرة هو لها صدقة ولنا هدية
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ
إماءكم
عَلَى الْبِغاءِ
على الزنا كانت لعبد اللّه بن أبيّ ست جوار يكرههنّ على الزنا وضرب عليهنّ الضرائب فشكا بعضهنّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت
إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
تعففا شرط للإكراه فإنه لا يوجد
شرح
الدميري رحمه اللّه : الكتابة لفظة إسلامية . وأوّل من كاتبه المسلمون عبد لعمر رضي اللّه عنه يمسى أبا أمية . قوله : ( ويحل ) أي ما يأخذه الكاتب من الزكاة يحل لمولاه لأنه تصدّق به على العبد وأخذه منه السيد على أنه بدل الكتابة لا صدقة كما لو أخذه الفقير منه واشتراه غنيّ فإنه يحل له وهذا منقول في الكشاف عن أبي حنيفة رحمه اللّه قال الطيبي عند الشافعي : أنه إذا أعيد المكاتب إلى الرق أو أعتق من غير جهة الكتابة ردّ المولى ما أخذه إلا أن يتلف قبله لأنّ ما دفع للمكاتب لم يقع موقعه فقياسه على من اشترى من الفقير غير صحيح وكذا إلحاقه بقصة بريرة رضي اللّه عنها فإنه لم يظهر فيها بطلان صرف الصدقة إلى من صرفت إليه يعني عند الشافعيّ فليس اعتراضا على الزمخشريّ فظهر أنّ معنى قول المصنف رحمه اللّه : يحل للمولى الخ أنه يحل له إذا لم يرق المكاتب أو يعتق من غير جهة الكتابة ، وأمّا عندنا فيحل له مطلقا لتبدّل الملك عند محمد رحمه اللّه أو لأنه لا يثبت في الصدقة وإنما الخبث في أخذها ، عند أبي يوسف رحمه اللّه لكنه ينافي جعلها أوساخ الناس في الحديث وأنه لا اعتراض عليه كما توهم في المقيس عليه لأنّ كون ما أخذه بدل الكتابة يقتضي تقرّرها وكلامه مبنيّ عليه فتختلف الجهة في الملك اختلافا صحيحا مقرّرا عليه . وتنظيره بقصة بريرة رضي اللّه عنها التي رواها الشيخان لمجرّد اختلاف جهتي الملك فإنها أخذته بعد العتق صدقة وأعطته هدية لآل البيت الذين لا يحل لهم الصدقة فلا غبار عليه . وأمّا عندنا فلا ورود له أصلا . قوله : ( في حديث بريرة رضي اللّه عنها ) وهو كما في البخاريّ عن عائشة رضي اللّه عنها أنها أرادت أن تشتري بريرة وأنهم اشترطوا ولاءها لهم فذكرت ذلك للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : اشتريها فأعتقتها فإنما الولاء لمن أعتق قالت فأتى إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بلحم فقلت هذا ما تصدّق به على بريرة فقال هو لها صدقة ولنا هدية « 1 » . وبريرة بفتح الباء الموحدة وكسر أولى الراءين المهملتين كانت مكاتبة كما في البخاري فاشترتها عائشة ثم أعتقتها والصدقة المعطاة ليست زكاة لفك رقبتها فالمقيس عليه تبدّل الملك فما اعترض به عليه وهم . قوله : ( كانت لعبد اللّه بن أبيّ ) ابن سلول رأس المنافقين والحديث صحيح في مسلم « 2 » والضرائب جمع ضريبة وهي المال المعين المقسط . وقوله : فشكا بعضهن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 2578 ومسلم 1075 ح 173 و 1504 ح 11 و 13 والنسائي 9 / 165 - 166 ، والبيهقي 10 / 338 و 6 / 185 و 7 / 34 و 220 و 10 / 295 والطيالسي 1417 ، وابن حبان 5115 كلهم عن عائشة . ( 2 ) أخرجه مسلم 3029 ح 26 - 27 وابن جرير 18 / 103 ، والواحدي في أسباب النزول رقم 640 و 643 كلهم من حديث جابر بن عبد اللّه . وزاد السيوطي نسبته في الدر 5 / 46 لابن أبي شيبة وسعيد بن منصور والدارقطني وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه .