يدفع العذاب عنهم
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
تصرف من جهة إلى جهة كاللحم يشوى بالنار ، أو من حال إلى حال ، وقرئ تقلب بمعنى تتقلب وتقلب ومتعلق الظرف
يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا
فلن نبتلي بهذا العذاب
وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا
يعنون قادتهم الذين لقنوهم الكفر ، وقرأ ابن عامر ويعقوب ساداتنا على جمع الجمع للدلالة على الكثرة
فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
بما زينوا لنا
رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ
مثلي ما آتيتنا منه لأنهم ضلوا وأضلوا
وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
كثير العدد ، وقرأ عاصم بالباء أي لعنا هو أشدّ اللعن وأعظمه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ
فأظهر براءته من مقولهم يعني مؤدّاه ومضمونه ، وذلك أنّ قارون حرّض امرأة على قذفه بنفسها فعصمه اللّه كما مرّ في القصص ، أو اتهمه ناس بقتل هارون لما خرج معه إلى الطور فمات هناك فحملته الملائكة ، ومرّوا به حتى رأوه غير مقتول ، وقيل : أحياه اللّه فأخبرهم ببراءته أو
شرح
وجوه أخر ، وقوله وفيه الخ أي في قوله وما يدريك الخ ، والمستعجلين هم المستهزؤون لأنّ استعجالهم استهزاء نشأ عن إنكارهم ، وفي نسخة بدل الممتحنين المتعنتين ، وقوله شديدة الاتقاد لأنّ تسعير النار إيقادها في الشدّة من فعيل صيغة المبالغة ، وقوله يحفظهم لأنّ الولي يكون بمعنى الحافظ المتولى للأمر .
قوله : ( كاللحم يشوى ) وفي الكشاف تشبيه بقطعة لحم في قدر تغلي ترامى بها الغليان من جهة إلى جهة ، وقوله أو من حال إلى حال فالمراد تغيير هيآتها من سواد وتقدير وغيره ، وقوله وقرئ تقلب أي بفتح التاء وأصله ما ذكر ونقلب بنون العظمة أو بالتاء والبناء للفاعل لأنه قرئ بهما ، والظرف يوم وهو متعلق بيقولون ، وقد جوّز فيه تعلقه بمحذوف كاذكر أو بيجدون أو نصيرا فيقولون حال أو استئناف ، والقادة كالسادة لفظا ومعنى ، وقوله الذين لقنوهم الكفر إشارة إلى ما أطاعوهم فيه . قوله : ( على جمع الجمع ) فهو شاذ كبيوتات وكون سادة جمعا هو المشهور ، وقيل اسم جمع فإن كان جمعا لسيد فشاذ ، وإن كان جمعا لمفرد مقدّر وهو سائد كان ككافر وكفرة لكنه شاذ أيضا لأنّ فاعلا لا يجمع على فعلة إلا في الصحيح ، وقوله السبيلا بألف الإطلاق تقدّم توجيهه ومعناه جعلونا ضالين عن السبيل ، وقوله أشدّ اللعن وأعظمه لأنّ الكبر يستعار للعظمة مثل كبرت كلمة ، وليس هذا من التنوين وإن كان للتعظيم أيضا . قوله :
( فأظهر براءته صلّى اللّه عليه وسلّم من مقولهم يعني مؤدّاه ومضمونه ) يعني أنّ القول هنا بمعنى المقول سواء كانت ما موصولة أو مصدرية والمصدر مؤوّل بالمفعول ، والمراد بالمقول مدلوله الواقع في الخارج ، وبرأه بمعنى أظهر براءته وكذبهم فيما أسند إليه وإنما أوّل الفعل بإظهاره لأنّ المرتب على أذاهم ظهور تبرئته لا تبرئته لأنها مقدّمة عليه ، واستعمال الفعل مجاز عن إظهاره والمقول بمعنى المضمون كما يقال قالة للسبة وهي ما يسب به أمر شائع لا يكاد لكثرته يعدّ تأويلا فما قيل إنه تعالى لما أظهر براءته مما افتروه عليه انقطعت كلماتهم فيه فبرئ من قولهم على أن برّأه بمعنى خلصه من قولهم لقطعه عنه فهو تكلف لأنّ قطع قولهم ليس مقصودا بالذات ، حتى لو