تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
للدلالة على أنّ الجلاء ومفارقة الرسول أعظم ما يصيبهم
فِيها
في المدينة
إِلَّا قَلِيلًا
زمانا أو جوارا قليلا
مَلْعُونِينَ
نصب على الشتم أو الحال والاستثناء شامل له أيضا أي لا يجاورونك إلا ملعونين ، ولا يجوز أن ينتصب عن قوله :
أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا
لأنّ ما بعد كلمة الشرط لا يعمل فيما قبلها
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
مصدر مؤكد أي سن اللّه ذلك في الأمم الماضية ، وهو أن يقتل الذين نافقوا الأنبياء وسعوا في وهنهم بالإرجاف ، ونحوه أينما ثقفوا
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
لأنه لا يبدّلها أو لا يقدر أحد أن يبدّلها
يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ
عن وقت قيامها استهزاء أو تعنتا أو امتحانا
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ
لم يطلع عليها ملكا ولا نبيا
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً
شيئا قريبا أو تكون الساعة عن قريب ، وانتصابه على الظرف ، ويجوز أن يكون التذكير لأنّ الساعة في معنى اليوم ، فيه تهديد للمستعجلين وإسكات للممتحنين
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً
نارا شديدة الاتقاد
خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا
يحفظهم
وَلا نَصِيراً
شرح
وقوله الأخبار الكاذب بصيغة المصدر وفي نسخة الأخبار الكاذبة بصيغة الجمع ، وقوله لكونه متزلزلا أي في نفسه أو لاضطراب قلوب المؤمنين به ، وقوله بقتالهم وإجلائهم أي بقتال بعض منهم وإجلاء بعض آخر ، وقوله لنأمرنك إشارة إلى أنّ الإغراء وهو التحريش تجوز به هنا عن الأمر ، وقوله ما يضطرّهم ما مصدرية وهو معطوف على إجلائهم . قوله : ( وثم للدلالة على أنّ الجلاء الخ ) يعني أنها للتفاوت الرتبى والدلالة على أنّ ما بعدها أبعد مما قبلها وأعظم وأشدّ عندهم ، وقوله زمانا الخ فهو منصوب على الظرفية أو المصدرية وأما نصبه على الحال والمعنى أنهم قليلون أي أذلاء وملعونين صفته فلا يخفى حاله . قوله : ( نصب على الشتم ) أي بفعل مقدّر كأذم ونحوه مما يدل على الشتم ، وهذه العبارة نما أتستعملها النحاة في النعت المقطوع ، وإذا كان حالا فهو من فاعل يجاورونك ، وقوله والاستثناء شامل له أي للحال بناء على أنه يجوز أن يستثنى بأداة واحدة معا شيئان ، وقد تقدّم ما فيه ومنع أكثر النحاة له . قوله : ( ولا يجوز أن ينتصب الخ ) أي على أنه حال من ضمير أخذوا وقتلوا الخ أي لأنّ ما بعد أداة الشرط لا يعمل فيما قبلها مطلقا وفي المسألة ثلاثة أقوال للنحاة ، المنع مطلقا والجواز مطلقا ، والجواز في معمول الجواب والمنع في معمول الشرط وقوله لأنه لا يبدّلها على أنّ المبدّل هو اللّه . قوله : ( عن وقت قيامها ) إمّا لأنّ الساعة اسم الزمان أو لأنه على تقدير مضاف وقيامها وقوعها ، وقوله استهزاء إن كان السؤال من المشركين المنكرين لها والتعنت من المنافقين ، والامتحان من اليهود لأنهم يعلمون من التوراة أنها مما أخفاه اللّه فيسألونه ليمتحنوه هل يوافقها وحيا أو لا . قوله : ( شيئا قريبا ) توجيه لتذكيره وهو خبر عن ضمير الساعة المؤنث بأنه صفة للخبر المذكور لا خبر بحسب الأصل ، أو هو ظرف منصوب على الظرفية فإنّ قريبا وبعيدا يكونان ظرفين فليس صفة مشتقة حتى تجري عليه أحكام التذكير والتأنيث ، وقوله في معنى اليوم والوقت كما مرّ والوقت شامل لليوم فليس فيه مخالفة لما مرّ كما توهم ، وقد تقدّم في أنّ رحمة اللّه قريب