قذفوه بعيب في بدنه من برص ، أو أدرة لفرط تستره حياء فأطلعهم اللّه على أنه بريء منه
وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً
ذا قربة ووجاهة منه ، وقرئ وكان عبدا للّه وجيها
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
في ارتكاب ما يكرهه فضلا عما يؤذي رسوله
وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
قاصدا إلى لاحق من سدّ يسدّ سدادا ، والمراد النهي عن ضده كحديث زينب من غير قصد
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ
يوفقكم للأعمال الصالحة ، أو يصلحها بالقبول والإثابة عليها
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
ويجعلها مكفرة باستقامتكم في القول والعمل
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في الأوامر والنواهي
فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً
يعيش في الدنيا حميدا ، وفي الآخرة سعيدا
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
تقرير للوعد السابق بتعظيم الطاعة وسماها أمانة من حيث أنها واجبة الأداء ، والمعنى أنها لعظمة شأنها
شرح
انقطع بأي طريق كان طابق ما في النظم بل المراد انقطاعه لظهور خلافه فلا بدّ من ملاحظة ما ذكره المصنف ، وأما كون البراءة لا تكون إلا من الدين أو العيب فليس مسلما عند القائل ، وإن ذكره شراح الكشاف لتأويله البراءة بما ذكره . قوله : ( قذفوه بعيب في بدنه الخ ) الأدرة بضم الهمزة وسكون الدال المهملة وراء مهملة مفتوحة ، وهاء تأنيث مرض ينتفخ منه الخصيتان ويكبران جدّا لانصباب مادّة أو ريح غليظ فيهما ورجل آدر بالمدّ كآدم به أدرة ، وفرط تستره لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم يكره أن يكشف شيئا من جسده فظنوه لمرض فيه يخفيه ، واطلاع اللّه عليه لما اغتسل ووضع ثيابه على حجر فذهب الحجر بها ، وظل يجري خلفه عريانا وهم ينظرون إليه كما هو مشهور في الآثار ، وقوله ذا قربة ووجاهة لأنه من الجاه عند العظماء وهو التقرّب والعظمة والعزة . قوله : ( قاصدا إلى الحق الخ ) أي متوجها إليه كما يتوجه السهم إلى الهدف لأنه من قولهم سدّد سهمه إذا وجهه للغرض المرمى ، وقوله من سدح يسدّ أي بكسر سين مضارعه ومصدره السداد بفتح أوّله وأما سدّ يسد بالضم فمعناه من سدّ الثلمة والسداد بالكسر ما يسدّ به ، وقوله والمراد النهي عن ضدّه ، وهو القول الذي ليس بسديد لأنّ الأمر بشيء يلزمه النهي عن ضدّه والمقام للنهي عما يؤذي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولذا عطفه على النهي السابق وهو المناسب لما مرّ والمراد بزينب بنت جحش أم المؤمنين رضي اللّه عنها وحديثها قصتها من تطليق زيد رضي اللّه عنه لها ، وتزوّج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بها . قوله : ( تقرير للوعد السابق الخ ) أي بيان له على وجه التأكيد ، ولذا لم يعطف والوعد قوله فاز فوزا عظيما لأنّ المراعي لها فائز كما أشار إليه وقوله إنه كان ظلوما جهولا بتقدير إن لم يراع حقا فلا يأباه كما قيل مع أنّ قوله بتعظيم الطاعة يدفعه فتأمّل . قوله : ( وسماها ) أي الطاعة أمانة ظاهره أنّ الأمانة مستعارة هنا للطاعة ، وليس بمراد بل هو بيان لحاصل المعنى على الوجهين وسيأتي الكلام عليهما ، وقوله والمعنى الخ شروع في بيان معنى الآية وما فيها من الاستعارة وقد قرّره الزمخشري على وجهين وله ولشراحه فيه كلام طويل الذيل ، والذي ارتضاه المدقق في الكشف أنّ فيه وجهين الأوّل أنه أريد بالأمانة الطاعة المجازية ليتناول اللائق بالجماد والمكلفين والعرض والإشفاق والإباء عن الحمل أي الخيانة ،