ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ
يميزن عن الإماء والقينات
فَلا يُؤْذَيْنَ
فلا يؤذيهن أهل الريبة بالتعرّض لهن
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
لما سلف
رَحِيماً
بعباده حيث يراعي مصالحهم حتى الجزئيات منها
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ
عن نفاقهم
وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
ضعف إيمان ، وقلة ثبات عليه أو فجور عن تزلزلهم في الدين أو فجورهم
وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ
يرجفون أخبار السوء عن سرايا المسلمين ، ونحوها من إرجافهم ، وأصله التحريك من الرجفة وهي الزلزلة سمي به الإخبار الكاذب لكونه متزلزلا غير ثابت
لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ
لنأمرنك بقتالهم وإجلائهم ، أو ما يضطرّهم إلى طلب الجلاء
ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ
عطف على لنغرينك ، وثم
شرح
وجوههنّ ، وقد فسره يستر وجوههن وأبدانهن به فكيف يصح الحمل على التبعيض حينئذ إذ لا يصح لفظ البعض في موضع من إلا أن يبقى بعض من الجلباب غير مستعمل في الوجه ، والبدن ليس بشيء لأنّ قوله عليهن إما على تقدير مضاف أي على رؤسهن أو وجوههن ، أو على أنه مفهوم منه وإن لم يقدّر ، وأما قوله وأبدانهن فبيان للواقع لأنها إذا أرخت على الوجه بعضه بقي باقيه على البدن لكن المأمور به ضم بعض منه لأنّ به الصيانة . قوله : ( عن الإماء والقينات ) إما من عطف أحد المترادفين أو المراد بالقينات البغايا وأما إرادة المغنية فلا وجه له ، وقوله يميزن فالمراد بالمعرفة التمييز مجازا لأنه المقصود ولو أبقى على معناه صح ، قال السبكي في طبقاته واستنبط أحمد بن عيسى من فقهاء الشافعية من هذه الآية أنّ ما يفعله العلماء والسادات من تغيير لباسهم وعمائمهم أمر حسن ، وإن لم يفعله السلف لأنّ فيه تمييزا لهم حتى يعرفوا فيعمل بأقوالهم . قوله : ( لما سلف ) ليس المراد به أمر التجلبب قبل نزول هذه الآية حتى يقال إنه لا ذنب قبل الورود في الشرع فهو مبني على الاعتزال ، والقبح العقلي بل المراد ما سلف من ذنوبكم المنهيّ عنها مطلقا فيغفرها إن شاء ولو سلم إرادته فالنهي عنه معلوم من آية الحجاب التزاما ، وقيل المراد لما عسى يصدر من الإخلال في التستر . قوله تعالى : (وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌالخ ) إمّا أن يراد بالمنافقين والمرّاض والمرجفين قوم مخصوصون ، ويكون العطف لتغاير الصفات مع اتحاد الذات على حدّ :إلى الملك القرم وابن الهمامأو يراد بهم أقوام مختلفون في الذوات والصفات فعلى الأوّل تكون الأوصاف الثلاثة للمنافقين ، وهو الموافق لما عرف من وصفهم بالذين في قلوبهم مرض كما مرّ في البقرة ، والأراجيف بالمدينة أكثرها منهم لكنه لا يوافق ما ذيل به من الوعيد بالإجلاء والقتل فإنه لم يقع للمنافقين ، وعلى الثاني هم المنافقون ، وقوم ضعاف الدين كالمؤلفة قلوبهم أو الفسقة وأهل الفجور والأوّل أصح لأنه لم يكن الثاني في صدر الإسلام ، والمرجفون اليهود الذين كانوا مجاورين لهم بالمدينة ، وهذا هو الظاهر من كلام الشيخين وقد وقع القتال والإجلاء لمن لم ينته منهم وهم اليهود وهذا لا عبار عليه ، وقوله عن تزلزلهم متعلق بينته وهو على طريق اللف والنشر فهذا ناظر لضعف الإيمان وقلة الثبات وما بعده للفجور وقوله إخبار السوء كالهزيمة ،