تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وجل وإن كان عزيزا جليلا
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
يرتكبون ما يكرهانه من الكفر ، والمعاصي أو يؤذون رسول اللّه بكسر رباعيته وقولهم شاعر مجنون ، ونحو ذلك وذكر اللّه للتعظيم له ومن جوّز إطلاق اللفظ الواحد على معنيين فسره بالمعنيين باعتبار المعمولين
لَعَنَهُمُ اللَّهُ
أبعدهم من رحمته
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
يهينهم مع الإيلام
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا
بغير جناية استحقوا بها الإيذاء
فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
ظاهرا قيل إنها نزلت في المنافقين كانوا يؤذون عليا رضي اللّه عنه ، وقيل في أهل الإفك وقيل في زناة كانوا يبتغون النساء وهن كارهات
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة ، ومن للتبعيض فإن المرأة ترخي بعض جلبابها وتتلفع ببعض
شرح
الأذكار إنه يجوز تبعا للصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويكره استقلالا . قوله : ( يرتكبون الخ ) فالمراد بالأذية لهما ارتكاب ما لا يرضيا به مجازا مرسلا لأنه سبب أو لازم له ، وإن كان بالنسبة لغيره فإنه كاف في العلاقة وذكر اللّه ولرسوله على ظاهره ، وقوله أو يؤذون رسول اللّه على أنّ الأذية على حقيقتها والمقصود ذكر الرسول ، وذكر اللّه إنما هو لتعظيمه ببيان قربه وكونه حبيبه المختص به حتى كان لم يؤذيه يؤذيه كما أن من يطيعه يطيع اللّه . قوله : ( ومن جوّز إطلاق اللفظ الخ ) كاستعمال اللفظ المشترك في معنييه أو في حقيقته ، ومجازه الذي جوّزه الشافعية ، وقوله باعتبار المعمولين الواقع في بعض النسخ إشارة إلى ما ذكره في الإنصاف من أنّ تعدّد المعمول بمنزلة تكرّر لفظ العامل فيجيء فيه الجمع بين المعنيين ، وإن كان قد ادّعى هو أنه ليس من الجمع الممنوع وردّه الشرّاح كما مرّ والمراد بالمعنيين معنيي الأذية فيكون بالنسبة إلى اللّه ارتكاب ما يكره مجازا وبالنسبة إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على ظاهره ، ويمكن إرجاعه إلى عموم المجاز كما عرف في أمثاله ورباعيته بفتح الراء المهملة سن بين الثنية والناب ، وقد كسرت في غزوة أحد كما هو مشهور . قوله : ( كانوا يؤذون عليا كرّم اللّه وجهه ) « 1 » حال أو استئناف ، وقوله يبتغون بالغين المعجمة أو بالمهملة ومرّض هذا لأنّ قوله بغير ما اكتسبوا يأباه ظاهره إلا أن يحمل على قصد الاكتساب وإرادته ، وقوله فقد احتملوا خبر الموصول المتضمن معنى الشرط . قوله : ( ومن للتبعيض الخ ) وقد قال في الكشاف : إنه يحتمل وجهين إن يتجلبين ببعض ما لهنّ من الجلابيب فيكون البعض واحدا منها أو يكون المراد ببعضه جزأ منه بأن ترخى بعض الجلباب ، وفضله على وجهها فتتقنع به والتجلبب على الأوّل لبس الجلباب على البدن كله ، وعلى هذا التقنع بستر الرأس والوجه مع إرخاء الباقي على بقية البدن ، وقوله يدنين يحتمل أن يكون مقول القول ، وهو خبر بمعنى الأمر أو جواب الأمر على حدّقُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ[ سورة إبراهيم ، الآية : 31 ] والجلباب إزار واسع يلتحف به فما قيل إنّ النظم عليهنّ دون على
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول 717 - 718 بدون إسناد .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 511 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي