والجهالة الخيانة والتقصير وقيل إنه تعالى لما خلق هذه الأجرام خلق فيها فهما ، وقال لها :
إني فرضت فريضة وخلقت جنة لمن أطاعني فيها ، ونارا لمن عصاني فقلن نحن مسخرات على ما خلقتنا لا نحتمل فريضة ، ولا نبغي ثوابا ولا عقابا ، ولما خلق آدم عرض عليه مثل ذلك فحمله فكان ظلوما لنفسه بتحمله ماي شق عليها جهولا بوخامة عاقبته ، ولعل المراد بالأمانة العقل أو التكليف ، وبعرضها عليهن اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن ، وبإبائهن الإباء الطبيعيّ الذي هو عدم اللياقة ، والاستعداد وبحمل الإنسان قابليته ، واستعداده لها وكونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوّة الغضبية والشهوية ، وعلى هذا يحسن أن يكون علة للحمل عليه فإنّ من فوائد العقل أن يكون مهيمنا على القوّتين حافظا لهما عن التعدي ، ومجاوزة الحدّ ومعظم مقصود التكليف تعديلهما وكسر سورتهما
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ والْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
تعليل للحمل من حيث إنه
شرح
وقوله وبحملها الخيانة بتشبيه الأمانة قبل أدائها والمراد إتيان ما يتأتى منها ولا يخفى بعدهما .
قوله : ( وقيل إنه تعالى الخ ) هذا التفسير نقله البغوي والطيبي عن السلف ولا بعد أن يخلق اللّه فيها فهما لخطابه فأجابت بأنها ميسرة لما خلقت له وأما كونها استحقرت أنفسها عن التكليف فلا يتم به الجواب . قوله : ( ولعل المراد بالأمانة العقل أو التكليف ) وفي نسخة والتكليف بالواو وهي أولى ليخرج الملك وعلى الأوّل تخصيص الإنسان دون الملك والجن لأن الكلام معه ، وليس الأوّل ناظرا إلى كون السماوات إحياء عاقلة والثاني إلى خلافه كما توهم فإنه مما لا يلتفت إليه ، وهذا وجه رابع في الآية وليس من تتمة الثالث كما يتوهم ، وقيل المراد بالأمانة المختصة بالإنسان وهي مظهر لصفات الألوهية ، ولذا سمي بالعالم الأكبر كما قيل :وتزعم إنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبرقوله : ( اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن ) أي من حيث الخصوصيات كالإعراض والصفات لا بالنظر إلى الذات الجسمية حتى يرد عليه أنّ الأجسام متماثلة يقبل كل منها ما يقبل الآخر عند أهل الحق واستعدادها بجعل اللّه لها مستعدّة ، وقوله استعداده لها أي مع ما فيه من العقل ليتم المراد . قوله : ( لما غلب عليه من القوّة الغضبية ) الداعية للظلم والشهوية الداعية للجهل بعواقب الأمور ففيه لف ونشر مرتب ، وقوله علة للحمل عليه بيان لاختياره لهذا الوجه بأنه ينتظم فيه قوله إنه كان ظلوما جهولا مع ما قبله على أنه علة باعتبار حمل العقل عليه بمعنى إيداعه فيه لأجل إصلاح ما فيه من القوّتين المحتاجتين إلى سلطان العقل الحاكم عليهما فكأنه قيل حملناه ذلك لما فيه من القوى المحتاجة لقهره وضبطه ، وقوله فإنّ من فوائد العقل الخ ظاهر على النسختين أما على عطفه بالواو فأظهروا ما على الأخرى فلاستلزام كل منهما للآخر كما أشار إليه بقوله ومعظم مقصود الخ ، وقيل إنّ قوله فإنّ الخ ناظر إلى إرادة العقل بالأمانة ، وقوله معظم الخ ناظر إلى كون المراد بها التكليف فقيه لف ونشر مرتب ، ومهيمنا بمعنى ناظرا ورقيبا والمراد به حافظا فهو تفسير له ، وقوله كسر سورتهما أي تضعيف شدّتهما . قوله : ( تعليل