تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
لأوامره ، والآية تدل على وجوب الصلاة والسّلام عليه في الجملة ، وقيل : تجب الصلاة كلما جرى ذكره لقوله عليه الصلاة والسلام : « رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ وقوله : من ذكرت عنده فلم يصل عليّ فدخل النار » فأبعده اللّه وتجوز الصلاة على غيره تبعا وتكره استقلالا لأنه في العرف صار شعار الذكر الرسل ، ولذلك كره أن يقال محمد عز
شرح
حقه ، وهو من عموم المجاز لكن قال بعض الفضلاء إن سوق الآية لا يجاب اقتدائنا به تعالى فناسب ، اتحاد المغني مع اتحاد اللفظ فاندفع به اعتراضه في التلويح فانظره . قوله : ( وقولوا الخ ) أي قولوا ما يدل عليه بأي عبارة كانت أو هو تمثيل وتسليما مصدر مؤكد قال الإمام ولم يؤكد الصلاة لأنها مؤكدة بقوله إن اللّه وملائكته الخ ، وقيل إنه من الاحتباك فحذف عليه من أحدهما والمصدر من الآخر ، وقد قال بعض الفضلاء إنه سئل في منامه لم خص السّلام بالمؤمنين دون اللّه والملائكة ، ولم يذكر له جوابا قلت وقد لاح لي فيه نكتة سرّية وهي أن السّلام تسليمه عما يؤذيه فلما جاءت هذه الآية عقيب ذكر ما يؤذي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والأذية إنما هي من البشر ، وقد صدرت منهم فناسب التخصيص بهم ، والتأكيد وإليه الإشارة بما ذكر بعده ، وقوله وانقادوا الخ فالسلام من التسليم والانقياد . قوله : ( والآية تدل على وجوب الصلاة والسّلام ) لأنّ الأصل في الأمر الوجوب ، وقوله في الجملة أي من غير تعيين مقدار وزمان وتكرار ولذلك اختلف فيه السلف ، وقوله كلما جرى ذكره ذهب إليه الإمام الطحاوي من الحنفية ، وقوله رغم الخ رواه الترمذي « 1 » وغيره ورغم بكسر الغين المعجمة وفتحها في الماضي وبفتحها وضمها في المضارع وأرغمه بمعنى ألصقه بالرغام ، وهو التراب ثم صار عبارة عن الذلة وهي جملة دعائية تدل على إثم تاركها وكذا ما بعده ، وهو حديث صحيح أيضا رواه الطبراني والبزار من طرق ، وفي الشفاء أنه صلّى اللّه عليه وسلّم صعد المنبر فقال : « آمين ثم صعد فقال آمين ثم صعد فقال آمين فسأله معاذ رضي اللّه عنه عن ذلك فقال : إن جبريل أتاني فقال : يا محمد من سميت بين يديه فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده اللّه فقل آمين فقلت آمين وقال من أدرك رمضان فلم يقبل منه فمات مثل ذلك ومن أدرك أبويه أو أحدهما فمات مثل ذلك » « 2 » انته والكلام عليه مفصل في شرح الشفاء . قوله : ( وتجوز الصلاة على غيره تبعا ) وكذا السّلام أيضا في غير سلام تحية الأحياء ، واختلف في الكراهية هل هي تحريمية أو تنزيهية والصحيح الثاني ، وكذا اختلف في دعاء البشر للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالرحمة وصحح السيوطي رحمه اللّه في نكت
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 3545 وأحمد 2 / 254 وابن حبان 908 والحاكم 1 / 549 من حديث أبي هريرة . وقال الترمذي : حسن غريب . ( 2 ) أخرجه البخاري في : « الأدب المفرد » 646 وابن حبان 907 وابن خزيمة 1888 والبزار 3169 من حديث أبي هريرة . قال شعيب في الإحسان : إسناده حسن ، محمد بن عمرو : هو ابن علقمة بن وقاص الليثي المدني ، قال الحافظ في « التقريب » : صدوق له أوهام ، وباقي رجاله ثقات .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 510 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي