فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
فيعلم ذلك فيجازيكم به ، وفي هذا التعميم مع البرهان مزيد تهويل ، ومبالغة في الوعيد
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ
استثناء لمن لا يجب الاحتجاب عنهم ، روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب : يا رسول اللّه أو نكلمهن أيضا من وراء حجاب فنزلت ، وإنما لم يذكر العم والخال لأنهما بمنزلة الوالدين ، ولذلك سمي العم أبا في قوله : وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق ، أو لأنه كره ترك الاحتجاب عنهما مخافة أن يصفا لأبنائهما
وَلا نِسائِهِنَّ
يعني نساء المؤمنات
وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
من العبد والإماء وقيل من الإماء خاصة ، وقد مرّ في سورة النور
وَاتَّقِينَ اللَّهَ
فيما أمرتنّ به
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
لا يخفى عليه خافية
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
يعتنون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
اعتنوا أنتم أيضا فإنكم أولى بذلك وقولوا :
اللهم صلّ على محمد
وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
وقولوا : السّلام عليك أيها النبي ، وقيل : وانقادوا
شرح
عنه برجمهما لأنه لا ينعقد النكاح على أمهات المؤمنين فيكون زنا ، وقوله قبل أن يمسها يقتضي أنّ المراد بالدخول بها مجامعتها لا مجرّد الخلوة ، وهو كذلك وظاهره أنّ هذا الحكم مخصوص بنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله على ألسنتكم متعلق بتبدوا . قوله : ( وفي هذا التعميم الخ ) في قوله بكل شيء وشيئا دون أن يقول به وتبدوه ، وقوله مع البرهان أي على إثبات علمه بما يتعلق بزوجاته لأنّ علمه بكل شيء خفي وظاهر يدل على علمه به بطريق برهاني والتهويل المزيد ومبالغة الوعيد لأنّ العالم بتفاصيل كل شيء إذا أراد العقاب عليه يكون عقابه أشدّ ، وأكثر كما ورد في الحديث : « من نوقش الحساب عذب » « 1 » . قوله : ( أو لأنه كره ترك الخ ) هو قول للفقهاء كما نص عليه المفسرون لكنه قيل عليه إنّ هذه العلة ، وهو احتمال أن يصفا لأبنائهما وهما يجوز لهما التزوّج بها جار في النساء كلهن ممن لم يكن أمهات محارم فينبغي التعويل على الأوّل . قوله : ( من العبيد والإماء ) هو مذهب الشافعي رحمه اللّه ومذهب أبي حنيفة أنه مخصوص بالإماء فمن تبع المصنف رحمه اللّه من الحنفية هنا فقد وهم ، وقد مرّ تفصيله في سورة النور . قوله : ( يعتنون بإظهار شرفه ) إشارة إلى ما تقدّم من أن الصلاة بمعنى الدعاء تجوز بها عن الاعتناء بصلاح أمره وإظهار شرفه ، وقد مرّ أنه أرجح من جعله بمعنى الترحم مجازا من الصلاة بمعنى العبادة المعروفة ومعنى الاعتناء بما ذكر إعلاء ذكره ، وإبقاء شريعته وإشاعة جلالته في الدنيا والآخرة ، وليس فيه جميع بين الحقيقة والمجاز . قوله : ( وقولوا اللهمّ صل على محمد ) فيكون اعتناء الناس بالطلب من اللّه أن يعتني به للإشارة إلى قصور وسعهم عن أداء
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 6536 . من حديث عائشة بهذا اللفظ وأخرجه البخاري 4939 - 103 - 6537 ومسلم 2876 / 79 - 80 وأبو داود 3093 والترمذي 3337 وأحمد 6 / 47 - 127 - 206 - 108 وابن حبان 7369 - 7370 - 7371 - 7372 والطبري في تفسيره 30 / 116 كلهم من حديث عائشة . ولفظ البخاري « ليس أحد يحاسب إلا هلك » . . . « ذاك العرض يعرضون ، ومن نوقش الحساب هلك » .