تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
حق فينبغي أن لا يترك حياء كما لا يتركه اللّه ترك الحيى فأمركم بالخروج وقرئ لا يستحيي بحذف الياء الأولى وإلقاء حركتها على الحاء
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً
شيئا ينتفع به
فَسْئَلُوهُنَّ
المتاع
مِنْ وَراءِ حِجابٍ
ستر روى أنّ عمر رضي اللّه عنه قال : يا رسول اللّه يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فنزلت وقيل أنه عليه الصلاة والسّلام كان يطعم ومعه بعض أصحابه فأصابت يد رجل يد عائشة رضي اللّه عنها فكره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك فنزلت
ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
من الخواطر الشيطانية
وَما كانَ لَكُمْ
وما صح
أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ
أن تفعلوا ما يكرهه
وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
من بعد وفاته ، أو فراقه وخص التي لم يدخل بها لما روي أنّ أشعث بن قيس تزوّج المستعيذة في أيام عمر رضي اللّه عنه فهمّ برجمهما فأخبر بأنه عليه الصلاة والاسلام فارقها قبل أن يمسها فترك من غير نكير
إِنَّ ذلِكُمْ
يعني إيذاءه ونكاح نسائه
كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً
ذنبا عظيما وفيه تعظيم من اللّه لرسوله ، وإيجاب لحرمته حيا وميتا ولذلك بالغ في الوعيد عليه فقال :
إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً
كنكاحهن على ألسنتكم
أَوْ تُخْفُوهُ
في صدوركم
شرح
المضاف فيقل ويتطابق ومع وجود المرجح وفقدان المانع لا وجه للعدول فلا بدّ من ذكره وهذا بناء على أنّ الأصل في من أن تدخل على من يحتشمه لا على ما احتشم لأجله ، وأما كون أصله يستحيي منكم من إخراجكم واللّه لا يستحيي منكم من إخراجكم على أنه من الاحتباك فيكاد أن يكون من الهذيان فضلا عن كونه أنسب بإعجاز القرآن كما توهم . قوله : ( كما لم يتركه اللّه ترك الحي ) يشير إلى أنّ إطلاق الاستحياء عليه ، وإن كان منفيا كما مر على نهج الاستعارة بأنه شبه تركه له على أنه غير مرضي محمود كترك من ترك الفعل لاستحيائه منه أو هو مجاز مرسل استعمل الاستحياء في لازمه ، وهو الترك ويجوز أن يكون مشاكلة ، وقوله ترك الحي ظاهر في استعارة ومن ردّ على من جوّزها بأنّ المذكور في النظم الاستحياء لا الترك لم يصب بوجه ، واللّه لا يستحي من الحق وحذف إحدى الياءين لغة شائعة وهي إما الأولى والثانية وإعلالها ظاهر . قوله : ( روي أن عمر رضي اللّه عنه الخ ) « 1 » رواه النسائي والحديث الذي بعده أيضا رواه البخاري والنسائي وما ذكره أحد موافقات عمر رضي اللّه عنه وهي مشهورة ، وقوله المستعيذة بالعين المهملة والذال المعجمة وهي امرأة تزوّجها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلما دخل بها ورأته قالت أعوذ باللّه منك فقال لها : « لقد عذت بمعاذ وطلقها وأمر أسامة فمتعها بثلاثة أثواب » « 2 » وذكر ابن سيد الناس في السيرة في اسمها خلافا عند ذكر زوجاته التي فارقهنّ فقيل عمرة بنت يزيد الكلابية ، وقيل فاطمة بنت الضحاك الكلابي وقيل غير ذلك ، وقوله فهمّ عمر رضي اللّه
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي من حديث عائشة موصولا في « التفسير » 439 . وأخرجه البخاري 4790 من حديث أنس . ( 2 ) أخرجه البخاري 5254 والنسائي 3417 من حديث عائشة .