أحللنا لك على القيود المذكورة خلوصا لك ، أو حال من الضمير في وهبت أو صفة لمصدر محذوف أي هبة خالصة
قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ
من شرائط العقد ، ووجوب القسم والمهر بالوطء حيث لم يسمّ
وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
من توسيع الأمر فيها كيف ينبغي أن يفرض عليهم ، والجملة اعتراض بين قوله :
لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ
ومتعلقه وهو خالصة للدلالة على أنّ الفرق بينه وبين المؤمنين في نحو ذلك لا لمجرّد قصد التوسيع عليه بل لمعان تقتضي التوسيع عليه ، والتضييق عليهم تارة وبالعكس أخرى
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
لما يعسر التحرّز عنه
رَحِيماً
بالتوسعة في مظانّ الحرج
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ
تؤخرها وتترك مضاجعتها
وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
وتضم إليك ، وتضاجعها أو تطلق من تشاء ، وتمسك من تشاء ، وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص يرجى بالياء والمعنى واحد
وَمَنِ ابْتَغَيْتَ
طلبت
مِمَّنْ عَزَلْتَ
طلقت بالرجعة .
فَلا جُناحَ عَلَيْكَ
في شيء من ذلك
ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ
شرح
حاصله طلب القبول ، وقوله مصدر مؤكد أي للجملة قبله كوعد اللّه وصبغة اللّه ، وفاعلة غير عزيز في المصادر كما قاله الزمخشريّ : وقوله أو إحلال ما أحللنا لك فإن كان معناه لا تحلّ أزواجه وإماؤه لأحد بعده ورجع لما تقدّم لم يبق فيها متمسك للشافعيّ أصلا وشرائط العقد مفصلة في الفقه ، وقوله حيث لم يسم أي يعين ويعلم منه وجوبه إذا سمي بالطريق الأولى .
قوله : ( من توسيع الأمر فيها ) بعدم تعيين العدد كالحرائر ، وقوله كيف ينبغي الخ معمول علمنا أي علمنا ما ينبغي فيه وفعلناه على مقتضى علمنا وحكمتنا ، وقوله اعتراض خبر أي قوله علمنا إلى هنا جملة معترضة بين التعليل ، والمعلل وقوله لا لمجرّد قصد التوسيع عليه والعلة وإن دلت على أنه للتوسيع بصريحها لكن الاعتراض الدال على أنّ الفرق بينه وبين العباد على ما ينبغي من الحكمة دال على عدم القصر عليه ، وهذه الدلالة عند الاعتراض أقوى من التأخير ولو جعل الاعتراض لتقرير الخلوص جاز أيضا والتوسيع في زيادة العدد ، والتضييق في منع غير المهاجرات معه ، وقوله لما يعسر التحرز عنه أو لما يشاء وهو الأولى . قوله : ( تؤخرها ) بتأخير قسمها لأنه رخص له فيه في قول أو بترك مضاجعتها فما بعده تفسير له ، وكذا قوله تضم إليك أي في القسم أو المضاجعة ، وقوله بالياء أي بدل الهمزة ومعناه تؤخر أيضا ، وقوله أو تطلق هو تفسير ابن عباس رضي اللّه عنهما قيل وهو تمثيل إذ لا مانع من إرادة الجميع ، وقوله في شيء من ذلك أي المذكور قيل ظاهره أنه جعل من ابتغيت عطفا على من تشاء الثاني ، والمراد غير المطلقة بقرينة المقابلة ولا يخفي قلة فائدته والعموم لا يمنع ما جوّز فيه من كون من هذه شرطية منصوبة بما بعدها ، وقوله فلا الخ جوابها أي من طلبتها من النسوة التي عزلتها فليس عليك في ذلك جناح ويجوز كونها موصولة ، والجملة خبرها والتقدير من ابتغيتها لا جناح عليك في ابتغائها ، وقيل فيه حذف معطوف أي ممن عزلت ومن لم تعزل سواء لا جناح عليك كما تقول من لقيك ممن لم يلقك جميعهم لك شاكر ولا يخفى بعده وقد جوّز في من أن تكون بدلية لا سيما إذا كانت الآية الثانية منسوخة بها .