تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
أُجُورَهُنَّ
مهورهن لأنّ المهر أجر على البضع وتقييد الإحلال له بإعطائها معجلة لا لتوقف الحلّ عليه بل لإيثار الأفضل له كتقييدا حلال المملوكة بكونها مسبية بقوله :
وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ
فإن المشتراة لا يتحقق بدء أمرها وما جرى عليها ، وتقيد القرائب بكونها مهاجرات معه في قوله :
وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ
ويحتمل تقييد الحلّ بذلك في حقه خاصة ، ويعضدّه قول أمّ
شرح
يمكن أن يكو طلاقا آخر مرتبا على الطلاق الأوّل لأنّ غير المدخول بهن لا يتصوّر فيها لحوق طلاق بعد طلاق آخر مع أنها إذا طلقت بانت . قوله : ( لأنّ المهر ) بيان لوجه إطلاق الأجر عليه ، وقوله بإعطائها أي الأجور معجلة قبل الدخول كما يفهم من معنى آتيت ظاهرا ، وإن جاز أن يؤوّل الإعطاء أوّلا بالإعطاء ، وما في حكمه كالتسمية في العقد كما في الكشاف كما جعل إعطاء الجزية شاملا لالتزامها في قوله حتى يعطوا الجزية إذ كل منهما لا يمكن إبقاؤه على ظاهره ، وجعل وجه التخصيص عليه أيضا اختيارا للأولى ، وهو التسمية لأنه أولى من تركها وإن جاز العقد بدونها وعليه مهر المثل ، وظنّ بعضهم لعدم فهم مراده مع ظهوره أنّ بين طرفي كلامه تدافعا وهو من بعض الظن نعم ما فعله المصنف أظهر ، وأحسن وكون التعجيل أفضل لبراءة الذمّة وطيب النفس معروف مشهور . قوله : ( بكونها مسبية ) أي باشر سباءها وشاهده ، وقوله لا يتحقق بدء أمرها لجواز كون السبي ليس في محله ولذا نكح بعض المتورّعين الجواري بعقد بعد الشراء مع القول بعدم صحة العقد على الإماء لكنه قيل إنه يشكل بمارية رضي اللّه عنها فإنها لم تكن مسبية وعندي أنه غير وارد لأنّ هدايا أهل الحرب للإمام لها حكم الفيء ، ولذا أمر السلطان بوضعها في بيت المال ، وتقييد بالجرّ عطف على قوله كتقييد والقرائب جمع قريبة ، والمعية للتشريك في الهجرة لا للمقارنة في الزمان كقوله أسلمت مع سليمان قال أبو حيان رحمه اللّه يقال دخل فلان معي وخرج معي إذا كان عمله كعمله وإن لم يقترنا في الزمان ، وهو كلام حسن . قوله تعالى : (وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ) الآية قد سئل كثيرا عن حكمة أفراد العمّ والخال دون العمة ، والخالة حتى إنّ السبكيّ رحمه اللّه صنف جزأ فيه سماه بذل الهمة في أفراد العمّ وجمع العمة وقد رأيت لهم فيه كلمات ضعيفة كقول الرازي أنّ العمّ والخال على زنة المصدر وقيل إنه يعمّ إذا أضيف والعمة ، والخالة لا تعمّ لتاء الوحدة ، وهي إن لم تمنعه حقيقة تأباه ظاهرا ولا يأباه قوله في سورة النوربُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْلأنه على لأصل وأحسن منه ما قيل إنّ أعمامه صلّى اللّه عليه وسلّم العباس وحمزة رضي اللّه عنهما وأبو طالب وبنات العباس كنّ ذات أزواج لا يليق ذكرهنّ ، وحمزة رضي اللّه عنه أخوه من الرضاع لا تحل له بناته ، وأبو طالب ابنته أمّ هانئ لم تكن مهاجرة ومعنى كلام المصنف أن النساء المهاجرات أفضل من غيرهنّ فلذلك خصصن بالذكر لا لأنّ من لم يهاجر يحرم عليه ، وهو أحد قولين في المسألة . قوله : ( ويحتمل تقييد الحمل بذلك في حقه خاصة ) هذا هو القول الثاني قال السيوطي رحمه اللّه في خصائصه الصغرى مما حرّم عليه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة نكاح من لم تهاجر في أحد الوجهين انته ، وفي بعض شروح الكشاف أنه حرّم عليه ، ثم نسخ فقد علمت