بيؤذن لأنه متضمن معنى يدعى للإشعار بأنه لا يحسن الدخول على الطعام من غير دعوة وإن أذن كما أشعر به قوله : ( غير نظرين إنه ) غير منتظرين وقته ، أو إدراكه حال من فاعل لا تدخلوا أو المجرور في لكم ، وقرئ بالجرّ صفة لطعام فيكون جاريا على غير من هو له بلا إبراز الضمير ، وهو غير جائز عند البصريين وقد أمال حمزة والكسائي إناه لأنه مصدر أنى الطعام إذا أدرك
وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا
تفرّقوا ، ولا تمكثوا والآية
شرح
النحاة المصدر المسبوك معرفة دائما كما صرّح به في المغني والحق أنه سطحي وأنه قد يكون نكرة كما قيل في قوله ما كان هذا القرآن أن يفتري معناه مفترى فمن قال كون المصدر بمعنى المفعول غير معروف في المؤوّل لم يصب ويجوز أن يقدّر قبله حرف جرّ وهو باء المصاحبة والمعنى إلا مصحوبين بالإذن . قوله : ( لأنه متضمن معنى يدعى ) لأنه يقال إذن له في كذا ولا يتعدى بإلى وقوله وإن أذن أي في الدخول إلى الدار ولو صريحا ما لم يكن مدعوا للطعام فإنّ كل إذن ليس دعوة إذ الدعوة أخص لأنها الإذن بالدخول والأكل فلا وجه لما قيل إنّ الإذن هنا الإذن دلالة كفتح الباب ورفع الحجاب ولزوم الإذن في كل دخول من دليل خارج إذ ليس في الآية ما يقتضي التكرّر كما قاله الزيلعي رحمه اللّه . قوله : ( كما أشعر به الخ ) وجه الإشعار أنه حال من فاعل تدخلوا كما صرح به فيفيد أن الإذن المطلق بالدخول من غير إذن في الحضور للطعام لا يكون إذنا بحضوره كما ترى الحكماء يؤذن في الدخول عليهم لحوائج الناس دون حضور مائدتهم فلذا قيد النهي بعدم انتظارهم لإحضار الطعام فيدخلون عند وضعه وقد أذن في الدخول مطلقا أو لأنّ المدعوّ للطعام لا ينتظره لأنه هيئ له وهذا مع ظهوره قد تكلفوا له ما لا حاجة إليه . قوله : ( حال من فاعل لا تدخلوا الخ ) وفي الكشاف إنه وقع الاستثناء على الوقت والحال معا كأنه قيل لا تدخلوا بيوت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا وقت الإذن ولا تدخلوها إلا غير ناظرين وردّه أبو حيان بأنه لا يقع بعد إلا في الاستثناء إلا المستثنى أو صفته إذ لا لا يتعدّد الاستثناء بأداة واحدة عند الجمهور وأجازه الكسائيّ والأخفش فيجوز ما قام القوم إلا يوم الجمعة ضاحكين والمانعون له يؤوّلون ما ورد منه بتقدير فيقدرون هنا أدخلوها غير ناظرين وهذه الحال يحتمل أن تكون مقدّرة وإذا كان أن يؤذن حالا فهي مترادفة . قوله : ( أو المجرور في لكم ) فالعامل يؤذن ولا محذور فيه وقوله وهو غير جائز عند البصريين ويجوز عند الكوفيين إذا لم يقع لبس كما هنا ولو أبرز قيل غير ناظر أنتم لا ناظرين أنتم كما قدّره الزمخشري فإنه على لغة ضعيفة وقوله مصدر أنى الطعام الخ وقيل إنه بمعنى الوقت والآن وقوله ولا تمكثوا تفسير لقوله تفرّقوا لأنّ التفرّق ليس بلازم حتى لو ذهبوا جميعا حصل المقصود . قوله : ( والآية الخ ) « 1 » يتحينون بالحاء المهملة من الحين أي ينتظرون حين الطعام ويقصدونه وقوله مخصوصة خبر بعد
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري بنحوه 4791 - 6239 - 6271 ومسلم 1428 / 92 والنسائي 440 والبيهقي في « السنن الكبرى » 7 / 87 من حديث أنس .