هانئ بنت أبي طالب خطبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاعتذرت إليه فعذرني ، ثم أنزل اللّه هذه الآية فلم أحل له لأني لم أهاجر معه كنت من الطلقاء
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ
نصب بفعل يفسره ما بعده ، أو عطف على ما سبق ولا يدفعه التقييد بأن التي للاستقبال فإنّ المعنى بالإحلال الإعلام بالحلّ أي أعلمناك حلّ امرأة مؤمنة تهب لك نفسها ، ولا تطلب مهرا إن اتفق ولذلك نكرها ، واختلف في اتفاق ذلك ، والقائل به ذكر أربعا ميمونة بنت الحرث وزينب بنت خزيمة الأنصارية ، وأمّ شريك بنت جابر وخولة بنت حكيم ، وقرئ أن بالفتح أي لأن وهبت أو مدّة أن وهبت كقولك : اجلس ما دام زيد جالسا
إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ
شرح
أنّ فيه قولين عندهم ذكرا في الحديث وكتب الشافعية فما قيل عليه من أنّ كونه للتقييد ، وما قبله لبيان الأفضل يفيد معارضة في النقل ، وهي لا تمنعه مما لا وجه له . قوله : ( ويعضده ) أي يعضد القول الثاني ومن ذهب إلى خلافه يقول بعد تسليم صحة هذا الخبر هذا فهم من قول أم هانئ لا رواية عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أو المراد إنهنّ يشبهن المحرّمات لاختياره الأفضل منهنّ ، وأمّ هانئ اسمها فاختة ، وقوله فاعتذرت إليه أي قالت له صلّى اللّه عليه وسلّم إني مصيبة أي ذات صبية وأطفال والطلقاء من أسلم بعد فتح مكة كالطلقى لكون النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم منّ عليهم وأطلقهم عامّة دون أسر لهم ، والطليق الأسير الذي يطلق ووقع في بعض النسخ من الطلقى ، وهو الأصح فنزول هذه الآية يكون بعد الفتح ، ويكون قوله خالصة متعلقا بقوله أحللنا كما سيشير إليه . قوله : ( نصب بفعل يفسره ما بعده ) وفي نسخة ما قبله ، وهي أصلح ولذا اقتصر عليها القاضي زكريا وتقديره ونحل لك امرأة وإنما قدره لما ستعمله في الوجه الآتي وتقديره مضارعا أولى لما سيأتي ومن قدر أحللنا فهو مستقبل أيضا لوقوعه جوابا للشرط فلا يرد عليه أنه لو صح تعلقه بأحللنا لم يحتج للتأويل كما قيل ، وقوله ولا يدفعه أي يدفع نصبه بالعطف على ما قبله بأحللنا إن امرأة موصوف بهذين الشرطين ، والفعل بعد الشرط مستقبل ، وإن كان لفظه ماضيا سواء الشرط والجواب وأحللنا ماض معنى فلا يصح كونه جوابا ولا قائما مقامه كما قاله أبو البقاء والجواب إن أحللنا بمعنى أعلمنا بالحلّ ، وهو مستقبل كما تقول أبحت لك أن تكلم فلانا إن سلم عليك والتأويل به يكون بالنسبة للجميع لا للأخير فقط فإنه مع ما فيه من الجمع بين الحقيقة ، والمجاز تعسف لكون لفظ واحد ماضيا ومستقبلا معا وهو بعيد ( وفيه بحث ) فإنّ الإعلام بحل ذوات الأجور على هذا قد مضى إليها فالمحذور باق إلا أن يراد تجرّده عن الزمان المخصوص ، والمعنى نعلمك بحل كل من هذه بعد وقوعه كما قيل ، ولا يخفى ما فيه وأمّا حمل قوله إن وهبت على الحال أو النعت أي مفروضة أو مقدورة فلا يحتمله كلام المصنف رحمه اللّه ولا وجه لحمله عليه فتأمّل . قوله : ( إن اتفق ) وقوع هبة له ، وهو إشارة إلى القول بعدم وقوعه أو وقوعه مع عدم قبوله على ما ذكره بعض شرّاح الكشاف ، وقوله ولذلك نكره أي امرأة مؤمنة إذ ليست معلومة وأيضا إن الدالة على أنه أمر مفروض تشير لذلك . قوله :
( ميمونة الخ ) ميمونة بنت الحرث توفي زوجها فتزوّجها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سنة سبع ، وأمّ شريك بنت جابر طلقها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يدخل بها ، وكانت وهبت نفسها له صلّى اللّه عليه وسلّم وخولة بنت حكيم وهبت