تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ
ذلك التفويض إلى مشيئتك أقرب إلى قرّة عيونهن ، وقلة حزنهن ورضاهن جميعا لأنه حكم كلهن فيه سواء ، ثم إن سوّيت بينهن وجدن ذلك تفضلا منك ، وإن رجحت بعضهن علمن إنه بحكم اللّه تعالى فتطمئن به نفوسهن ، وقرئ تقرّ بضم التاء ، وأعينهن بالنصب وتقرّ بالبناء للمفعول وكلهن تأكيد نون يرضين ، وقرئ بالنصب تأكيدا لهن
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ
فاجتهدوا في إحسانه
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بذات الصدور
حَلِيماً
لا يعاجل بالعقوبة فهو حقيق بأن يتقي
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ
بالياء لأنّ تأنيث الجمع غير حقيقي ، وقرأ البصريان بالتاء
مِنْ بَعْدُ
من بعد التسع ، وهو في حقه كالأربع في حقنا أو من بعد اليوم حتى لو ماتت واحدة لا يحلّ له نكاح أخرى
وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ
فتطلق واحدة وتنكح مكانها أخرى ومن مزيدة لتأكيد الاستغراق
وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
حسن الأزواج المستبدلة وهو حال من فاعل تبدّل دون مفعوله ، وهو من
شرح
قوله : ( ذلك التفويض ) أو الإيواء والأوّل أنسب لفظا لأنّ ذلك للبعيد وهذا معنى لأن قرّة عيونهنّ بالذات إنما هي بالإيواء ، وأقرب تفسير أدنى ، وقوله إلى قرّة إشارة إلى أنه على نزع الخافض وهو قياسي فيه ، وقوله عيونهنّ إشارة إلى أنّ جمع القلة أريد به الكثرة هنا وهو جائز ، وقوله قلة حزنهنّ إشارة إلى أن مع الترجيح لا يخلون من حزن مّا ولذا قال واللّه يعلم ما في قلوبكم للتهديد وقيل القلة بمعنى النفي اختيرت لمجانسة القرّة ، والأوّل أظهر ، وقيل إنه صلّى اللّه عليه وسلّم مع تفويض القسم له لم يترك التسوية أصلا كرما منه إلا لسودة رضي اللّه عنها فإنها وهبت نوبتها لعائشة رضي اللّه عنها ، وقوله فتطمئن نفوسهنّ أي لكونه بأمر اللّه ولأنّ اللّه سوى بينهنّ لكنه فوّض له ما يقتضيه شأنه ، وقوله تأكيدا لهنّ أي من آتيتهنّ إما على أنّ الإشارة للإيواء فظاهر ، وأمّا إذا كان للتفويض فآتيتهنّ بتأويل صنعت معهن فيعم ترك القسم والمضاجعة ، وقوله فاجتهدوا أي جدّوا في تحسين ما في القلوب من الرضا والنية الحسنة . قوله : ( بذات الصدور ) خصه للتصريح به في غير هذا المحل ولقوله قبله ما في قلوبكم ، وقوله فهو حقيق بأن يتقي لأنّ غضب الحليم أعظم فانتقامه أشدّ ، وقوله تأنيث الجمع غير حقيقي وقد وقع الفصل أيضا والمراد بالنساء الجنس الشامل للواحدة ولم يؤت بمفرد لأنه لا مفرد له من لفظه ، والمرأة شامل للجارية وليست بمرادة هنا واختصاص النساء بالحرائر بحكم العرف ، فما قيل إنه لا دلالة على ما ذكر والاستثناء دال على خلافه ليس بشيء ولا يلزمه كون الاستثناء منقطعا على أصل اللغة ولو التزم لا محذور فيه . قوله : ( من بعد التسع ) بناء على أنه حرّم عليه ما فوقها وهو قول لهم ، وقوله أو من بعد اليوم أخره لأنه ليس لقوله ولا أن تبدّل بهن فائدة تامّة ، وقوله من مزيد الخ فيشمل النهي تبدل الكل والبعض ، وقوله حسن الأزواج فالضمير على تفسيره للأزواج والمراد بهنّ من يعرضن بدلا من أزواجه فتسميتهنّ أزواجا باعتبار ما يعرض مآلا والداعي له إن الباء تدخل في المتروك دون المأخوذ فلو كانت داخلة على المأخوذ كان ضمير بهنّ للنساء وكانت الأزواج على ظاهرها أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من غير تجوز وكان ضمير حسنهنّ للنساء لا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 504 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي