تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
أزواج لتوغله في التنكير وتقديره مفروضا إعجابك بهن واختلف في أنّ الآية محكمة ، أو منسوخة بقوله ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء على المعنى الثاني ، فإنه وإن تقدّمها قراءة فهو مسبوق بها نزولا ، وقيل المعنى لا يحلّ لك النساء من بعد الأجناس الأربعة اللاتي نص على إحلالهنّ لك ، ولا أن تبدّل بهن أزواجا من أجناس أخر
إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ
استثناء من النساء لأنه يتناول الأزواج والإماء ، وقيل منقطع
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً
فتحفظوا أمركم ولا تتخطوا ما حدّ لكم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
إلا وقت أن يؤذن لكم أو إلا مأذونا لكم
إِلى طَعامٍ
متعلق
شرح
للأزواج ، وهو أسلم من التكلف والداعي له ما ذكرنا وسيأتي تفصيله في سورة سبأ . قوله : ( لتوغله في التنكير ) هذا مخالف لكلام النحاة فإنهم جوّزوا الحال من النكرة إذا وقعت منفية لأنها تستغرق فيزول إبهامها كما صرّح به الرضى فما ذكره مقتض لا مانع ، وأما ما قيل من أن منع التنكير لذلك للزوم التباس الحال بالصفة ، وهو مندفع بالواو فليس له وجه لأنّ المصنف تابع للزمخشريّ في جواز دخول الواو على الصفة لتأكيد لصوقها كما صرّحوا به ، وأما كون ذي الحال إذا كان نكرة يجب تقديمها فغير مسلم في الجملة المقرونة بالواو لكونه بصورة العاطف . قوله : ( وتقديره مفروضا إعجابك الخ ) دفع لما يتوهم من أن لو تقتضي امتناع مدخولها والحال تدل على ثبوت أمر لذيها فبينهما تناف بأنه مؤوّل بوصف وجودي ، وهو ما ذكر له ، وقوله في أنّ الآية الدالة على عدم حل النساء له بعد ذلك منسوخة أم لا والناسخ إنا أحللنا كما قيل أو قوله تؤوي الخ كما ذكره المصنف رحمه اللّه لكنه على تفسيرها بالطلاق ، وعدمه وتقدير تأخير نزولها إذ لا يمكن النسخ مع التقدّم فقول بعضهم إنه من الأعاجيب إذ نسخت آية متقدّمة آية متأخرة نظر الظاهر ترتيب المصحف وإلا فهو غير متصوّر ، ووجه النسخ على تفسيرها بتطلق من تشاء إنه يدل بعمومه على أنه أبيح له الطلاق ، والإمساك لكل من يريد فيدل على أنه له تطليق منكوحاته ، ونكاح من يريد من غيرهن إذ ليس المراد بالإمساك إمساك من سبق نكاحه فقط لعموم من يشاء وقوله تؤوي ليس مقيدا بمنهن ولا حاجة إلى جعل ما ذكر هنا قرينة على إرادة ذلك كما توهم . قوله : ( وقيل الخ ) مرضه لأنّ بعد بمعنى غير حينئذ ولا إن تبدل تكرير للتأكيد والاستثناء لا يخلو من شيء لاندراج مملوك اليمين في الأربعة السابقة . قوله : ( وقيل منقطع ) لاختصاص النساء بالحرائر في الاستعمال كما مر وتبديلهن أزواجا كالصريح فيه . قوله : ( إلا وقت أن يؤذن لكم ) يعني أن هذا أصله فحذف المضاف وحل المضاف إليه محله فانتصب على الظرفية وفي انتصاب المصدر غير الصريح وغير ما فيه ما الدوامية على الظرفية قولان للنحاة أشهرهما أنه لا يجوز وقد جوّزه بعضهم فاعتراض أبي حيان ومن تابعه ليس بشيء ومن توهم إن حذف المضاف غير النصب على الظرفية فقد زاد في الطنبور نغمة . قوله : ( أو إلا مأذونا لكم ) أي المصدر المؤوّل باسم المفعول في محل نصب على الحال مستثنى من أعمّ الأحوال كما كان ما قبله مستثنى من أعمّ الأوقات وهو مفرّغ فيهما إلا أن في هذا مخالفة لقول