يَسْتَنْكِحَها
شرط للشرط الأوّل في استيجاب الحل فإنّ هبتها نفسها منه لا توجب له حلها إلا بإرادته نكاحها فإنها جارية مجرى القبول والعدول عن الخطاب إلى الغيبة بلفظ النبيّ مكرّرا ، ثم الرجوع إليه في قوله :
خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
إيذان بأنه مما خص به لشرف نبوّته ، وتقرير لاستحقاقه الكرامة لأجله واحتج به أصحابنا على أنّ النكاح لا ينعقد بلفظ الهبة لأنّ اللفظ تابع للمعنى ، وقد خص عليه الصلاة والسّلام بالمعنى فيخص باللفظ ، والاستنكاح طلب النكاح والرغبة فيه وخالصة مصدر مؤكد أي خلص إحلالها أو إحلال ما
شرح
نفسها للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأرخاها فتزوّجها عثمان بن مظعون بإذنه ، وقوله أو مدّة إن وهبت فيكون في محل نصب على الظرفية وأكثر النحاة لا يجيزونه في غير المصدر الصريح كآتيك خفوق النجم ، وغير ما المصدرية فقول المصنف إنه كقولك ما دام الخ غير متجه إلا أنّ من النحويين من أجازه ، وقد جوّز في هذه القراءة أن يكون بدلا من امرأة . قوله : ( شرط للشرط الأوّل ) يعني أنّ الشرط في مثله قيد للأوّل ، ولذا أعربه النحاة حالا لأنها قيد واشترط الفقهاء تقدّم الثاني في الوجود حتى لو قال إن ركبت إن أكلت فأنت طالق لا تطلق ما لم يتقدّم الأكل على الركوب ليتحقق تقييد الحالية لكن السمين استشكله بما هنا لأنهم جعلوه بمنزلة القبول لأنّ القصة في الواقع كذلك على ما عليه عامّة المفسرين فمن غير القبول في عبارة المصنف بالإيجاب لينطبق على القاعدة لم يصب ، ثم قال إنه غرضه على علماء عصره فلم يجدوا مخلصا منه إلا بأنّ هذه القاعدة ليست بكلية بل مخصوصة بما لم يقم قرينة على تأخر الثاني كما في نحو إن تزوّجتك إن طلقتك فعبدي حرّ فإنّ الطلاق لا يتقدّم التزوّج ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، ثم قال فمن جعل الشرط الثاني هنا مقدّما لم يصب فإرادة طلب النكاح كناية عن القبول ، وليس المراد بها الإرادة المتقدّمة . قوله : ( والعدول عن الخطاب ) في قوله بنات عمك الخ وقوله مكرّرا أي لفظ النبيّ ، وقوله الرجوع إليه أي إلى الخطاب ، وقوله لأجله أي لأجل شرف النبوّة وهذا شامل لتخصيص اللّه له بهذا ولهبتهنّ أنفسهنّ فإنه لم يكن حرصا على الرجال بل على الفوز بشرف خدمته ، والنزول في معدن الفضل فيرتفع ما في هبتهنّ الصادر من عائشة غيرة عليه صلّى اللّه عليه وسلّم فليس محل هذا العدول بعد قوله خالصة لك ، وليس هذا محل تقرير النبوّة كما توهم . قوله : ( واحتج به ) أي بقوله خالصة لكونه من خصوصياته صلّى اللّه عليه وسلّم فلا حجة فيه لأبي حنيفة رحمه اللّه ، وقوله لأنّ اللفظ تابع للمعنى يعني لما خص به جواز المعنى خص به جواز اللفظ ، وعليه منع ظاهر فالآية لا تصلح دليلا لا لنا ولا لهم لأنّ معنى وهبت ملكت بعضها بلا مهر بأيّ عبارة كانت إن اتفق ذلك ، وحيث لم يكن هذا نصا في كون تمليكه بلفظ الهبة لم يصلح لأن يكون دليلا على صحة النكاح بلفظ الهبة خصوصا إذا كان من خواصه صلّى اللّه عليه وسلّم وادّعاء الاشتراك في اللفظ يحتاج إلى دليل فكيف يصح استدلال أبي حنيفة على الشافعيّ بهذه الآية كما فصله شرّاح الكشاف والحق أبلج ، ولهم في هذا المقام كلام طويل أكثره مدخول فلذا تركناه . قوله : ( والاستنكاح طلب النكاح ) هذا أصل معناه لغة ، وقد مرّ أنّ المراد به القبول هنا فسقط ما قيل إنّ الأولى تفسيره بالنكاح لأن الاستفعال يجيء بمعنى الثلاثيّ ولا تكرار فيه كما توهم ولا ركاكة بناء على أنّ