تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
تعتدون فيها ، وظاهره يقتضي عدم وجوب العدّة بمجرّد الخلوة ، وتخصيص المؤمنات والحكم عام للتنبيه على أنّ من شأن المؤمن أن لا ينكح إلا مؤمنة تخيرا لنطفته ، وفائدة ثم إزاحة ما عسى أن يتوهم أن تراخي الطلاق ريثما تمكن الإصابة كما يؤثر في النسب يؤثر في العدّة
فَمَتِّعُوهُنَّ
أي إن لم تكن مفروضا لها فإنّ الواجب للمفروض لها نصف المفروض دون المتعة ، ويجوز أن يؤوّل التمتيع بما يعمهما أو الأمر بالمشترك بين الوجوب والندب فإنّ المتعة سنة للمفروض لها
وَسَرِّحُوهُنَّ
أخرجوهن من منازلكم إذ ليس لكم عليهن عدّة
سَراحاً جَمِيلًا
من غير ضرار ، ولا منع حق ولا يجوز تفسيره بالطلاق السنيّ لأنه مرتب على الطلاق ، والضمير لغير المدخول بهن
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ
شرح
الدالين تخفيفا ، وأمّا حمل كلام المصنف عليه فلا تساعده العبارة ، وقوله تعتدون فيها إشارة إلى أنه على الحذف والإيصال في هذا الوجه . قوله : ( وظاهره ) أي ظاهر النظم لتقييده ، وجوب العدّة بالمماسة ونفيه قبلها وعند عدمها وليس هذا من مفهومه حتى يقال إنا لا نقول به كما توهم لأنه منطوق صريح لكن ما ذكروه مبنيّ على تفسير المس بالجماع ، وقد قيل إنّ حقيقته اللمس فالنص ساكت عن الجماع والخلوة إلا أنه لم يرد ظاهره حتى لو مسها بيده في غير خلوة لم تلزم العدّة بلا خلاف فدلّ ذلك على أنه يكنى به عن معنى آخر من لوازم الاتصال فهو الجماع ، وما في معناه من الخلوة الصحيحة قيل ولكون منطوقه ساكتا عنهما سماه بعضهم مفهوما ، وما قيل من أنه لا تجب ديانة حتى لو تزوّجت وهي متيقنة بعدم الدخول حل لها ، وإنما تجب قضاء فلا يصدّقها القاضي لوجود المقتضى وانتفاء المانع لا يخفى بعده وهو وإن نقله فقهاؤنا فقد صرّحوا بأنه لا يعوّل عليه والعجب من المحشي أنه أجاب به مع نقل كلامهم فالحق ما سمعته أوّلا . قوله : ( وتخصيص المؤمنات الخ ) يعني أنه لبيان الأخرى والأليق بعدما فصل في البقرة نكاح الكتابيات ، وقوله والحكم عامّ حال ، وقوله وفائدة ثم الخ يعني نفي العدّة مع تراخيه وبعد مدّته لأنه ربما يتوهم أنّ له دخلا في إيجاب العدّة كالخلوة لاحتمال الملاقاة سرا ، وقوله ريثما تمكن الإصابة أي مقدار إمكانها وتأثيره في النسب إذا ادّعت أنّ ما ولد لها منه ومضى زمن مدّة الحمل . قوله : ( ويجوز أن يؤوّل التمتيع الخ ) أي يحمل الأمر بالمتعة هنا على ما يعمّ نصف المهر والمتعة المعروفة في الفقه على أنها بمعنى العطاء مطلقا فيكونا لأمر عليهما للوجوب أو تحمل المتعة على معناها المعروف ، والأمر على ما يشمل الوجوب والندب بناء على استحبابها لغير المفروض لها ، وهو قول الشافعيّ الجديد وفي القديم أنها واجبة وعندنا مختلف فيه فبعضهم على الاستحباب وآخرون على نفي الاستحباب والوجوب ووقع لصاحب الهداية سهو في هذه المسألة في قوله وتستحب المتعة لكل مطلقة لا لمن طلقها قبل الدخول ، وقد سمي لها مهرا فإنّ الصواب ولم يسم لها مهرا كما قاله الفاضل المحشي ، وقوله أخرجوهنّ الخ أصل التسريح الإخراج للرعي ، ثم شاع فيما ذكر وقوله ولا يجوز تفسيره الخ أي السراح الجميل ، وقوله مرتب على الطلاق لعطفه على متعوهنّ الواقع بعد الفاء فيلزم رتب الطلاق السنيّ على الطلاق ولا وجه له . قوله : ( والضمير لغير المدخول بهنّ ) يعني فلا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 499 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي