تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
ولعله تعالى لما وصفه بخمس صفات قابل كلا منها بخطاب يناسبه فحذف مقابل الشاهد ، وهو الأمر بالمراقبة لأنّ ما بعده كالتفصيل له وقابل المبشر بالأمر ببشارة المؤمنين ، والنذير بالنهي عن مراقبة الكفار والمبالاة بإذا هم والداعي إلى اللّه بتيسيره بالأمر بالتوكل عليه والسراج المنير بالاكتفاء به فإن من أناره اللّه برهانا على جميع خلقه كان حقيقا بأن يكتفي به عن غيره
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
تجامعوهنّ ، وقرأ حمزة والكسائيّ بألف وضمّ التاء
فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ
أيام يتربصن فيها بأنفسهن
تَعْتَدُّونَها
تستوفون عددها من عددت الدراهم فاعتدّها كقولك كلته فأكتاله أو تعدّونها ، والإسناد إلى الرجال للدلالة على أنّ العدّة حق الأزواج كما أشعر به فما لكم وعن ابن كثير تعتدونها مخففا على إبدال إحدى الدالين بالتاء أو على أنه من الاعتداء بمعنى
شرح
الزيادة ولو جعل بمعنى العطاء والإحسان لم يحتج إلى ما ذكر ، وقوله جزاء أعمالهم في نسخة أجر أعمالهم وهما بمعنى واحد وجعله عطفا على أمر مقدر لئلا يعطف الإنشاء على الخبر حتى يجعل من عطف القصة ، أو يجعل المعطوف عليه في معنى الأمر لأنه في معنى إدعهم مبشرا ومنذرا وبتقديره أيضا تتم المقابلة واللف والنشر كما سيأتي ، وقوله تهييج الخ لأنه لم يطعهم حتى ينهى أو هو لأمّته ، وقوله إيذاءهم الخ يعني على أنّ المصدر مضاف للفاعل أو المفعول ، وتحتفل بمعنى تبال وقوله ولذلك أي لحمله على الثاني وكون إيذاء بمعنى أذى ذكره الراغب فلا عبرة بقوله في القاموس لا تقل إيذاء وقد تقدّم تفصيله . قوله : ( ولعله تعالى لما وصفه الخ ) يعني أنه تعالى وصفه بخمس صفات من قوله شاهدا إلى منيرا وقابل كلا منها بما يقتضيه فقابل الشاهد براقب المقدّر لأنّ الشاهد لا بدّ له من مراقبة ما يشهد عليه ، وقوله كالتفصيل يعني فيدلّي عليه ويغني عنه والمبالاة معطوف على مراقبة وهو مبنيّ على الأوّل في أذاهم ، وقد قيل عليه إنه كذا وقع في جميع النسخ لكنه تصحيف عن موافقة فإنه المناسب لقوله ولا تطع ولا حاجة إليه فإنّ المراقبة الاحتراز كما في كتب اللغة ، وهي تقتضي الخوف والمبالاة فاستعمل في لازم معناه فلذا عطف عليه ، والمبالاة ليبين المراد منه ، وقوله بالاكتفاء يعني في قوله وكفى باللّه وكيلا ، ومن أناره اللّه هو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبرهانا حال أو مفعول ثان لتضمنه معنى الجعل ، وقوله يكتفي أي باللّه عما سواه وهو موافق لما في الكشاف في غير تقدير المراقبة ، ومقابلتها للشاهد . قوله : ( بألف الخ ) أي تماسوهنّ ، وقوله من عددت يعني أنه مطاوعه ، وقوله أو تعدّونها فافتعل بمعنى فعل وقوله حق الأزواج قيل عليه ليس كذلك بل هي حق الولد والشرع ، ولذا لا تسقط بإسقاطه كما صرّحوا به وليس بشيء لأنه ليس المراد أنها صرف حقه بل أنّ نفعها وفائدتها عائد عليه لأنها لصيانة مائه ونسبه الراجع إليه ، وهو لا ينافي كون الشرع والولد له حق فيها يمنع إسقاطها مع أنّ بعض حقوق العبد لا تسقط بإسقاطه كما بين في الفروع . قوله : ( وعن ابن كثير الخ ) لم يذكر هذه القراءة في النشر ، وقال ابن عطية إنها لم تصح عن ابن كثير وردّه في الدر المصون ، وقوله على إبدال الخ قيل عليه إنه تخريج غير صحيح لأنّ عدّ يعدّ من باب نصر كما في كتب اللغة فلا وجه لفتح التاء لو كنت مبدلة من الدال فالظاهر حمله على حذف إحدى