تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً
على من بعثت إليهم بتصديقهم وتكذيبهم ونجاتهم ، وضلالهم وهو حال مقدّرة
وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ
إلى الإقرار به وبتوحيده وما يجب الإيمان به من صفاته
بِإِذْنِهِ
بتيسيره أطلق له من حيث إنه من أسبابه ، وقيد به الدعوة إيذانا بأنه أمر صعب لا يتأتى إلا بمعونة من جناب قدسه
وَسِراجاً مُنِيراً
يستضاء به عن ظلمات الجهالات ، ويقتبس من نوره أنوار البصائر
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً
على سائر الأمم أو على جزاء أعمالهم ولعله معطوف على محذوف مثل فراقب أحوال أمّتك
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
تهييج له على ما هو عليه من مخالفتهم
وَدَعْ أَذاهُمْ
إيذاءهم إياك ولا يحتفل به ، أو إيذاءك إياهم مجازاة أو مؤاخذة على كفرهم ، ولذلك قيل إنه منسوخ
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
فإنه يكفيكهم
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
موكولا إليه الأمر في الأحوال كلها
شرح
محذور فيه وقوله ولعل اختلاف النظم إذ عدل عن الإسمية في تحيتهم سلام إلى الفعلية في أعد الخ ، والمبالغة في التعبير بالماضي الدالّ على التحقق ، والظاهر أنّ الأعداد مقدّم على الدخول واقع أوّلا فالعدول لموافقة الواقع فتأمّل . قوله : ( ونجاتهم ) أي هدايتهم بدليل قوله بعده وضلالهم فعبر عن السبب بالمسبب ، وقوله وهو حال مقدرة لأنه لم يكن وقت الإرسال شاهدا إذ الشهادة عند التحمل والأداء ، وتخصيص كونها مقدرة بهذا يشير إلى أنّ ما بعده ليس منها كما صرّح به في الكشف فيجعل الإرسال ممتدّ التحقق المقارنة ، وعليه لا تتحقق الشهادة بالتحمل وحده كما قيل لأنه إذا لوحظ امتداده وأطلقت الشهادة على التحمل فقط يكون هذا مقارنا أيضا وكونه خلاف العرف فيه نظر ويجوز أن لا يعتبر الامتداد وتكون مقدرة في الكل وليس في كلامه ما ينافيه . قوله تعالى : (وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً) لم يقل ومنذرا بل عدل إلى صيغة المبالغة لعموم الإنذار للمؤمنين العاصين والكافرين وخصوص الأوّل بالمؤمنين ، ولذا قدم لشرفهم ولأنه المقصود الأصلي إذ هو صلّى اللّه عليه وسلّم إنما أرسل رحمة للعالمين على أنه جبر ما فيه من المبالغة بقوله وبشر المؤمنين . قوله : ( بتيسيره الخ ) يعني أنّ الإذن هنا مجاز عن التيسير والتسهيل لأنّ من أذن له في أمر يسهل عليه الدخول فيه لا سيما إذا كان الآذن هو اللّه لأنه إذا أذن في شيء فقد أراده ، وهيأ أسبابه ولم يحمله على حقيقته وإن صح هنا أن يأذن له اللّه حقيقة في الدعوة لأنّ قوله أرسلناك يدلّ على الإذن فهذا أتم فائدة ، وقوله أطلق له أي أطلق الإذن على التيسير مجازا مرسلا لأنه سببه ، ولم يقل استعمل فيه ليطابق قوله قيد به أي بالإذن إشارة إلى تعلقه بدا عيادون ما قبله وإن جاز رجوعه للجميع لكن صعوبة الدعوة تناسب التخصيص . قوله : ( يستضاء به الخ ) قال الفاضل اليمني إنه تشبيه إمّا مركب عقليّ أو تمثيليّ منتزع من عدّة أمور أو مفرّق وكلام المصنف رحمه اللّه محتمل للوجوه أيضا فيشبه في ذاته بالسراج ، وما يدعو إليه بالنور أو المجموع بالمجموع وقوله يستضاء به بالنسبة للضالين ، وقوله يقتبس بالنسبة للمهديين ولم يلتفت إلى ما جوّزه الزمخشريّ من جعل السراج المنير القرآن لما فيه من التكلف . قوله : ( على سائر الأمم ) متعلق بفضلا على أنه بمعنى زيدا لأنّ أصل معنى لفضل